فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 247

وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ أي إرادة أن يصغوا إلى تنبيهاته فينتبهوا ويتأملوا والسيئات نعت لمصدر محذوف أي المكرات السيئات والذين مكروا في قول الأكثرين هم أهل مكة مكروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والخسف بلع الأرض المخسوف به وقعودها به إلى أسفل.

وذكر النقاش أنه وقع الخسف في هذه الأمة بهم الأرض كما فعل بقارون وذكر لنا أن إخلاطا من بلاد الروم خسف بها وحين أحس أهلها بذلك فر أكثرهم وأن بعض التجار ممن كان يرد إليها رأى ذلك من بعيد فرجع بتجارته.

مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ من الجهة التي لا شعور لهم بمجيء العذاب منها كما فعل بقوم لوط.

فِي تَقَلُّبِهِمْ في أسفارهم والأخذ هنا إلا هلاك كقوله تعالى: فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ وعلى تخوف على نقص قاله إبن عباس، وقال ابن بحر: ضد البغتة أي على حدوث حالات يخاف منها كالرياح والزلزال والصواعق ولهذا ختم بقوله تعالى:

إن رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ. لأن في ذلك مهلة وامتداد وقت فيمكن فيه التلافي.

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ الآية، بما ذكر تعالى قدرته على تعذيب الماكرين وإهلاكهم بأنواع من الأخذ ذكر تعالى طواعية ما خلق من غيرها وخضوعهم ضد حال الماكرين لينبهم على أنه ينبغي بل يجب عليهم أن يكونوا طائعين منقادين لأمره تعالى. والإستفهام هنا معناه التوبيخ والجملة من قوله:

يتفيأ في موضع الصفة لشىء وما موصولة والعائد محذوف تقديره خلقه ومن شىء تبين لما أنبهم في لفظ ما ويتفيؤ يتفعل من الفيء وهو الرجوع يقال فاء الظل يفيء فيرجع وعاد بعد ما نسخه ضياء الشمس وفاء إذا عدي فبالهمزة كقوله تعالى:

ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ* أو بالتضعيف نحو فيأ اللّه الظل فتفيأ أو تفيأ من باب المطاوعة فهو لازم وقد إستعمله أبو تمام متعديا قال:

طلبت ربيع ربيعة الممهي لها ... وتفيأت ظلالها ممدودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت