تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 280
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى الآية سبب نزولها ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقريش الإسراء به وتكذيبهم له فأنزل اللّه تعالى ذلك تصديقا له وهذه السورة مكية إلا آيات اختلف فيها ذكرت في البحر ومناسبة هذه لما قبلها أنه تعالى لما أمره بالصبر ونهاه عن الحزن عليهم وأن يضيق صدره من مكرهم وكان من مكرهم نسبته إلى التكذيب والسحر والشعر وغير ذلك مما رموه به أعقب تعالى ذلك بشرفه وفضله واحتفائه به وعلو منزلته عنده وتقدم الكلام على سبحان في البقرة، وأسرى بمعنى سرى وانتقل من ضمير الغيبة في قوله بعبده إلى ضمير المتكلم في قوله لنريه والظاهر أن هذا الإسراء كان بشخصه ولذلك كذبت قريش به وشغبت عليه، والمسجد الأقصى بيت المقدس وسمي الأقصى لأنه كان في ذلك الوقت أقصى بيوت اللّه الفاضلة من الكعبة و
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ صفة مدح لإزالة اشتراك عارض وبركته بما خص به من الخيرات الدينية كالنبوة والشرائع والرسل الذين كانوا في ذلك القطر والدنياوية من كثرة الأشجار والأنهار وطيب الأرض وفي الحديث أنه تعالى بارك