تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 329
أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة فقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى أتيا المدينة فسألاهم فقالت اليهود سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول فرؤا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإنه كان لهم أمر عجيب وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان بناؤه وسلوه عن الروح فأقبل النضر وعقبة إلى مكة فسألاه فقال غدا أخبركم ولم يقل إن شاء اللّه فاستمسك الوحي عنه خمسة عشر يوما فارجف به كفار قريش وقالوا ان محمد تركه رئيه الذي كان يأتيه من الجن وقال بعضهم: وقد عجز عن أكاذيبه فشق ذلك عليه فلما انقضى ذلك جاءه الوحي بجواب الأسئلة وغيرها ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما قبلها أنه لما قال وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ذكر المؤمنين أنه يزيدهم خشوعا وأنه تعالى أمره بالحمد له وأنه لم يتخذ ولدا وأمره تعالى بحمده على إنزال هذا الكتاب السالم من العوج القيم على كل الكتب المنذر من اتخذ ولدا المبشر المؤمنين بالأجر الحسن ثم استطرد إلى حديث كفار قريش والتفت من الخطاب في قوله: وكبره تكبيرا إلى الغيبة في قوله: على عبده لما في عبده من الإضافة المقتضية تشريفه ولم يجىء التركيب أنزل عليك والكتاب القرآن* قال الزمخشري: ولم يجعل له معطوفة على أنزل فهي داخلة في الصلة ورتب على هذا أن الأحسن في انتصاب قيما أن ينتصب بفعل مضمر ولا يجعل حالا من الكتاب لما يلزم من ذلك وهو الفصل بين الحال وذى الحال ببعض الصلة وقدره جعله قيما وقال ابن عطية قيما نصب على الحال من الكتاب فهو بمعنى التقديم مؤخر في اللفظ أي أنزل الكتاب قيما واعترض بين الحال وذي الحال قوله ولم يجعل له عوجا أما إذا قلنا بأن الجملة المنفية اعتراض فهو جائز ويفصل بجمل الاعتراض بين الحال وصاحبها والصحيح أنهما حالان من الكتاب الأولى جملة والثانية مفردة وكثير من أصحابنا على منع ذلك وفي ذلك أعاريب أخر ذكرت في البحر والعوج في المعاني كالعوج في الأشخاص ونكر عوجا ليعم جميع أنواعه لأنها نكرة في سياق النفي والمعنى أنه في غاية الاستقامة لا تناقض ولا اختلاف في معانيه ولا حواشيه ولا عي في تراكيبه