تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 395
وَمِمَّنْ هَدَيْنا يحتمل العطف على من الأولى والثانية.
وإِذا تُتْلى كلام مستأنف ويجوز أن يكون الذين صفة لأولئك والجملة الشرطية خبر وانتقل في هذه الجمل من الاسم الظاهر إلى ضمير المتكلم في قوله:
حملنا وما بعده ثم إلى الاسم الظاهر في قوله: آيات الرحمن وهذا من التفنن في البلاغة والفصاحة وانتصب سجدا على الحال المقدرة لأنهم حالة الحزور ما كانوا سجدا والبكي جمع باك كشاهد.
وَبُكِيًّا أصله بكويا اجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت وكسر ما قبلها* قال ابن عطية: وبكيا بكسر الباء وهو مصدر لا يحتمل غير ذلك «انتهى» ليس قوله هذا بسديد لأن اتباع حركة الباء لحركة الكاف لا يعني المصدرية ألا تراهم قرؤا جثيا بكسر الجيم جمع جاث وقالوا:
عصى فاتبعوا وسمع في جمعه بكاة كرام ورماة قال الشاعر:
ولا تراهم وإن جلت مصيبتهم ... مع البكاة على من مات يبكونا
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ الآية، قال ابن عباس ومقاتل: نزلت في اليهود وإضاعة الصلاة تأخيرها عن وقتها قاله ابن مسعود وغيره: والشهوات عام في كل مشتهى يشغل عن الصلاة وذكر اللّه وعن على الشهوات من بنى الشديد وركب المنظور ولبس المشهور وألغى كل شر والرشاد كل خير وقال عبد اللّه بن عمرو وغيره الغي واد في جهنم.
إِلَّا مَنْ تابَ إستثناء متصل والضمير في تاب مفرد عائد على لفظ من ثم حمل على المعنى فجمع في قوله: فأولئك، وقرئ: يدخلون مبنيا للفاعل والمفعول وانتصب جنات عدن على أنه بدل من قوله: الجنة، وقرئ: بالرفع على إضمار مبتدأ محذوف تقديره تلك جنات عدن والعدن الإقامة يقال عدن بالمكان إذا قام به وقال الزمخشري: عدن علم لأن المضاف إليها وهو جنات وصف بالتي وهي معرفة فلو لم تكن جنات مضافة إلى معرفة لم توصف بالمعرفة «انتهى» ولا يتعين ذلك إذ يجوز أن تكون التي خبر مبتدأ محذوف أو منصوبا