تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 436
النصيحة وبين أن ما ذهبوا إليه من أمر العجل إنما هو فتنة إذ كان مأمورا من عند اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن أخيه موسى عليه السّلام أخلفني في قومي ولا يمكنه أن يخالف أمر اللّه وأمر أخيه والضمير في به عائد على العجل زجرهم أولا هرون عن الباطل وإزالة الشبهة بقوله: إنما فتنتم به ثم نبههم على معرفة ربهم وذكر وصف الرحمة تنبيها على أنهم متى تابوا قبلهم وتذكير لتخليصهم من فرعون زمان لم يوجد العجل ثم أمرهم باتباعه تنبيها على أنه نبي يجب أن يتبع ويطاع أمره ولما وعظهم هارون ونبههم على ما فيه رشدهم اتبعوا سبيل الغي وقالوا: لن نبرح على عبادته مقيمين ملازمين له وعينوا ذلك برجوع موسى عليه السّلام وفي قولهم: ذلك دليل على عدم رجوعهم إلى الاستدلال وأخذ بتقليدهم السامري* أن لا تتبعني أن هي الناصبة للمضارع وينسبك مصدرا أي ما منعك من اتباعي.
أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي استفهام إنكار وهو عليه السّلام لم يعص كلام أخيه.
قالَ يَا بْنَ أُمَ تقدّم الكلام على ابن أم في الاعراف.
لا تَأْخُذْ وكان قد شرع في أخذ رأس أخيه كما تقدم في قوله: وأخذ برأس أخيه يجره إليه لأن في ذلك إهانة واستعذر هارون لأخيه بقوله:
إِنِّي خَشِيتُ والتفريق الذي خشيه هو التقاتل بينهم لتكون أنت المتدارك لأمرهم ولما فزع من عتابه لأخيه وجواب لأخيه له رجع إلى مخاطبة الذي أوقعهم في الضلال وهو السامري قال ابن عطية: ما خطبك كما تقول ما شأنك وما أمرك لكن لفظ الخطب يقتضي انتهارا لأن الخطب مستعمل في المكاره فكأنه قال:
ما نحسك وما شؤمك وما هذا الخطب الذي جاء من قبلك «انتهى» هذا ليس كما ذكر ألا ترى إلى قوله تعالى: قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ وهو قول إبراهيم لملائكة اللّه فليس هذا يقتضي انتهارا ولا شيئا مما ذكر وقرئ:
فَقَبَضْتُ بالضاد المعجمة فيهما أي أخذت بكفي مع الأصابع وقرئ:
بالصاد فيهما وقال المفسرون الرسول هنا جبريل عليه السّلام وتقديره من أثر حافر فرس الرسول والأثر التراب الذي تحت حافره وقال أبو مسلم الأصبهاني ليس في