تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 445
وَكَذلِكَ نَجْزِي أي مثل ذلك الجزاء نجزي.
مَنْ أَسْرَفَ أي جاوز الحد في المعصية ثم أخبر تعالى أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا لأنه أعظم منه وأبقى أي منه لأنه دائم مستمر وعذاب الدنيا منقطع.
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ الآية وبخهم تعالى وذكرهم العبر بمن تقدّم من القرون ويعني بالاهلاك الاهلاك الناشىء عن التكذيب بالرسل وترك الإيمان باللّه واتباع رسوله والفاعل في ليهد ضمير عائد على اللّه ويؤيد هذا التخريج قراءة من قرأ بالنون نهد ومعناه نبين وكم خبرية مفعوله بأهلكنا التقدير كثيرا أهلكنا والضمير في يمشون عائد على ما عاد عليه هم وهم الكفار الموبخون يريد قريشا وغيرهم.
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ جملة في موضع الحال من ضمير لهم والعامل نهد أي ألم نبين للمشركين في حال مشيهم في مساكن من أهلك من الكفار وقيل حال من مفعول أهلكنا أي أهلكناهم غارين آمنين متصرفين في مساكنهم.
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي ان في ذلك التبيين بإهلاك القرون الماضية لآيات.
لِأُولِي النُّهى أي العقول السليمة لم يبين تعالى الوجه الذي لأجله لا ينزل العذاب معجلا على من كفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والكلمة السابقة هي العدة بتأخير جزائهم إلى الآخرة قال تعالى: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ يقول: لو لا