تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 513
فناسب ذلك قوله: قد أفلح المؤمنون اخبار بحصول ما كانوا رجوه من الفلاح وقوله: أو ما ملكت أريد بما النوع كقوله: فانكحوا ما طاب لكم وهو مختص بالإناث بإجماع وفي الجمع بين الأختين من ملك اليمين وبين المملوكة وعمتها وخالتها خلاف ومعنى وراء ذلك وراء هذا الحد من الأزواج ومملوكات النساء وانتصابه على أنه مفعول بأبتغى أي خلاف ذلك ويشمل قوله وراء ذلك الزنا واللواط ومواقعة البهائم والجمهور على تحريم الاستمناء وكان أحمد بن حنبل يجيز ذلك لأنه فضلة في البدن فجاز إخراجها عند الحاجة كالفصد والحجامة وقد ذكر عن بعض العرب فعل ذلك وأنشد لهم فيه أبيات ذكر بعض ذلك في النوادر لأبي علي* والظاهر عموم الأمانات فيدخل فيها ما ائتمن تعالى عليه العبد من قول وفعل واعتقاد فيدخل في ذلك جميع الواجبات من الأفعال والتروك وما ائتمنه الإنسان والخشوع والمحافظة متغايران بدأ أولا بالخشوع وهو الجامع للمراقبة القلبية والتذلل بالأفعال البدنية وثني بالمحافظة وهي تأديتها في وقتها بشروطها من طهارة المصلي وملبوسه ومكانه وأداء أركانها على أحسن هيآتها ويكون ذلك دأبه في كل وقت.
أُولئِكَ أي الجامعون لهذه الأوصاف.
هُمُ الْوارِثُونَ الاحقاء أن يسموا وراثا دون من عداهم ثم ترجم الوارثين بقوله:
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ فجاء بفخامة وجزالة لإرثهم لا تخفى على الناظر وتقدّم الكلام في الفردوس في آخر الكهف.
هُمْ فِيها يدل على تأنيث الفردوس.
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ لما ذكر تعالى أن المتصفين بتلك الأوصاف الجليلة هم يرثون الفردوس فتضمن ذلك المعاد الأخروي ذكر النشأة الأولى ليستدل بها على صحة النشأة الآخرة.
مِنْ طِينٍ قال ابن عباس: هو آدم لأنه أنسل من الطين.