تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 598
والضمير في فكبكبوا عائد على الأصنام أجريت مجرى من يعقل من حيث ذكرت بعبادة وأسند إليها فعل من يعقل* والغاوون هم الكفرة الذين شملتهم الغواية.
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ قبيله وكل من تبعه فهو جند له وعون والخطاب في إذ نسويكم للأصنام على جهة الإعتراف والإقرار بالحق.
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ أي أصحاب الجرائم والمعاصي العظام والجرأة وهم ساداتهم وذوو المكانة في الدنيا والاستتباع كقولهم أطعنا سادتنا وكبراءنا الآية والظاهر أن لو أشربت معنى التمني وفتكون الجواب كأنه قيل يا ليت لنا كرة فنكون وقيل هي الخالصة للدلالة لما كان سيقع لوقوع غيره فيكون قوله فنكون معطوفا على كرة أي فنكون من المؤمنين وجواب لو محذوف أي لكان لنا شفعاء وأصدقاء أو لخلصتا من العذاب والإشارة بقوله ان في ذلك إلى قصة إبراهيم ومحاورته لقومه.
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ أي أكثر قوم إبراهيم بين تعالى ان أكثر قومه لم يؤمنوا مع ظهور هذه الدلائل التي استدل بها إبراهيم عليه السّلام وفي ذلك مسلاة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في تكذيب قومه إياه عليه الصلاة والسّلام.
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ الآية تقدم الكلام على قوم نوح.
أَلا تَتَّقُونَ لما عرض عليهم تقوى اللّه برفق انتقل من العرض إلى الأمر فقال:
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ في نصحي لكم وفيما دعوتكم إليه من توحيد اللّه وإقراره بالعبادة فشرع أشرافهم في تنقيص متبعيه وأن الحامل على انتفاء إيمانهم له كونه اتبعه الأرذلون وقوله:
اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ جملة حالية أي كيف نؤمن وقد اتبعك أراذلنا فنتساوى معهم في اتباعك وكذا فعلت قريش في شأن عمار وصهيب والضعفاء أكثر استجابة من الرؤساء لأن أذهانهم ليست مملوءة بزخارف الدنيا فهم أدرك للحق