تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 647
يصحب أحدا فسلك مجهلا واثقا باللّه تعالى داعيا راغبا إلى ربه في تنجيته من الظالمين.
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ الآية توجه رد وجهه تلقاء تقدم الكلام عليه في يونس أي ناحية وجهة استعمل المصدر استعمال الظرف وكان هناك ثلاث طرق فأخذ موسى في أواسطها وأخذ طالبوه في الآخرين وقالوا المريب لا يأخذ في أعظم الطرق ولا يسلك إلا في بنياتها فبقي في الطريق ثماني ليال وهو خاف لا يطعم الأوراق الشجر والظاهر من قوله عسى ربي أنه كان لا يعرف الطريق فسأل ربه أن يهديه أقصر الطريق بحيث أنه لا يضل إذ لو سلك ما لا يوصله إلى المقصود لتاه وعن ابن عباس قصد مدين وأخذ يمشي من غير معرفة فأوصله اللّه إلى مدين.
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ أي وصل إليه والورد يكون بمعنى الوصول أي الشىء وبمعنى الدخول فيه قيل وكان هذا بئرا والأمة الجمع الكثير ومعنى عليه أي على شفيره وحاشيته.
يَسْقُونَ يعني مواشيهم.
وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ أي من الجهة التي وصل إليها قبل أن يصل إلى الأمة.
امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قال ابن عباس تذودان غنمهما عن الماء خوفا من الرعاة الأقوياء وكانتا تكرهان المزاحمة على الماء واسم الصغرى عبرا والكبرى صبورا ولما رآهما موسى واقفتين لا يتقدمان للسقي سألهما فقال ما خطبكما والسؤال بالخطب إنكا يكون في مصاب أو مضطهد أو من يشفق عليه أو يأتي بمكروه من الأمر وفي سؤاله عليه السّلام دليل على جواز مكالمة الأجنبية فيمن يعنّ ولم يكن لأبيهما أجير فكانتا تسوقان الغنم إلى الماء ولم يكن لهما قوة الاستسقاء وكان الرعاة يسقون من البئر فيسقون مواشيهم فإذا صدروا فإن بقي في الحوض شىء سقتا فوافى موسى عليه السّلام ذلك اليوم وهما يمنعان غنمهما عن الماء فرق عليهما وقال ما خطبكما وقرئ يصدر من صدر وقرئ يصدر من أصدر والرعاء فاعل والتقدير فيمن قرأ يصدر أن يكون المعنى حتى يصدر الرعاء عن الماء بغنمهم