فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 720

لآتوها أي لجأوا إليها وقرىء لأتوها بالقصر معناه لجاؤوها وبالمد لأعطوها.

وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيرًا قدر ما يكون السؤال والجواد من غير توقف* وعاهدوا أجرى مجرى اليمين ولذلك يتلقى بقوله لا يولون الادبار وجواب هذا القسم على الغيبة عنهم على المعنى ولو جاء كما لفظوا به لكان التركيب لا نولي الأدبار والذين عاهدوا هم بنو حارثة وبنو سلمة وهما الطائفتان اللتان هما بالفشل يوم أحد ثم تابوا وعاهدوا أن لا يفروا فوقع يوم الخندق من بين حارثة ذلك الاستئذان.

قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ خطاب توبيخ وإعلام أن الفرار لا ينجي من القدر وأنه تنقطع أعمارهم في يسير من المدة وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه أي إن فررتم من الموت أو القتل. لا ينفعكم الفرار لأن مجيء الأجل لا بد منه وإذا هنا يليها حرف عطف فلا يتحتم أعمالها بل الفصيح أن لا تنصب ومن ذا استفهام ركبت ذا مع من وفيه معنى النفي أي لا أحد يعصمكم من اللّه.

وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ كانوا أي المنافقون يثبطون إخوانهم من ساكني المدينة عن نصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه فخلوهم وقال أبو زيد انصرف رجل من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الأحزاب فوجد شقيقه عنده شواء ونبيذ فقال له أنت ها هنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين الرماح والسيوف فصاح هلم فقد أحيط بك وبصاحبك والذي يحلف به لا يستقبلها محمد أبدا فقال كذبت والذي يحلف به ولأخبرته بأمرك فذهب ليخبره فوجد جبريل عليه السّلام قد نزل بهذه الآية وهلم تقدم الكلام عليه في الأنعام قال الزمخشري: وهلموا إلينا أي قربوا أنفسكم إلينا قال: وهو صوت سمي به فعل متعد مثل أحضر وقرب انتهى* الذي عليه النحويون في هلم ان هلم ليس صوتا وإنما هو مركب من ها التي للتنبيه والميم وهو مذهب البصريين وقيل من هل وأم والكلام في ترجيح المختار منهما مذكور في النحو وأما قوله: سمي به فعل متعد ولذلك قدّر هلم إلينا أي قربوا أنفسكم إلينا فالنحويون يقولون انه متعد ولازم فالمتعدي كقوله: قل هلم شهداءكم أي أحضروا شهداءكم واللازم كقوله: هلم إلينا أي اقبلوا إلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت