تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 753
فرغ إنما هي في الملائكة إذا سمعت الوحي إلى جبريل عليه السّلام وبالأمر يأمر اللّه تعالى به سمعت كجر سلسلة الحديد على الصفوان فتفزع عند ذلك تعظيما وهيبة.
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ الآية خطاب للكفار وسؤال لهم عمن يرزقهم وأمره تعالى أن يجيب عاملا بقوله: قُلِ اللَّهُ إذ قد يصدر منهم العناد فلا يقولون اللّه ولا يمكن أن يقولوا آلهتهم.
قوله:
وأنا الضمير عائد للمؤمنين أو إياكم ضمير الكفار لعلى هدى راجع للمؤمنين أو في ضلال راجع للكفار وأورد ذلك باوالتي تقتضي الترديد بين شيئين وإن كان في العقل التمييز بين الشيئين ومعلوم أن المؤمن لا يتساوى مع الكافر ومما يشبه هذا قول الشاعر:
فأين ما وأيك كان شرا
فسيق إلى المقادة في هو ان فردد بنيه وبين مخاطبه في الشر ومعلوم عنده أن صاحبه هو الشر.
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا أطلق على عمل المؤمن إجراما باعتقاد الكافر فيه ذلك.
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا أي يوم القيامة.
ثُمَّ يَفْتَحُ أي يحكم بالحق بالعدل فيدخل المؤمنين الجنة والكفار النار والفتاح والعليم صيغتا مبالغة وهذا فيه تهديد وتوبيخ.
إِلَّا كَافَّةً قيل هو حال من الضمير في أرسلناك والهاء للمبالغة كقولهم علامة للرجل كثير العلم والمعنى إلا جامعا للناس في الإبلاغ وقيل فيه تقديم وتأخير والتقدير إلا للناس كافة ومعناها جميعا فيكون حالا من الناس ومعناها التوكيد كأنه قيل للناس كلهم قال الزمخشري: إلا كافة للناس أي إلا إرساله عامة لهم محيطة بهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم قال: