تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 793
الذي خلقه منه هو نطفة من ماء مهين خارج من مخرج من مخرج النجاسة أفضى به مهانة أصله إلى أن تطور تطورا وصار ذا تمييز ينكر قدرة اللّه تعالى ويقول من يحيي الميت بعدما رم مع علمه أنه منشأ من موات وقائل ذلك العاصي بن وائل وقيل غيره وقد كان لأبي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مراجعات ومقامات جاء بالعظم الرميم بمكة ففتته في وجهه الكريم وقال من يحيي هذا يا محمد فقال عليه السّلام اللّه يحييه ويميتك ويحييك ويدخلك جهنم ثم نزلت الآية وأبي هذا قتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده الكريمة بالحربة فخرجت من عنقه فمات بها.
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا ذكر ما هو أغرب من خلق الإنسان من نطفة وهو إبراز الشىء من ضده وذلك أبدع شىء وهو انقداح النار من الشجر الأخضر ألا ترى أن الماء يطفىء النار ومع ذلك خرجت مما هو مشتمل على الماء والإعراب توري النار من الشجر الأخضر وأكثرها من المرخ والعفار وفي أمثالهم في كل شجر نار واستحجر المرخ والعفار يقطع الرجل منها غصنين مثل السواكين وهما أخضران يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو أنثى فتنقدح النار بإذن اللّه تعالى. وعن ابن عباس ليس شجر إلا وفيه نار إلا العناب ثم ذكر ما هو أبدع وأغرب من خلق الإنسان من نطفة ومن إعادة الموتى وهو إنشاء هذه المخلوقات العظيمة الغريبة من صرف العدم إلى الوجود فقال:
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ قال الزمخشري: مثلهم يحتمل معنيين أن يخلق مثلهم في الصغر والغماءة بالإضافة إلى السموات والأرض أو أن يعيدهم لأن المعاد مثل المبتدأ أَوليس به «انتهى» الذي نقوله ان المعاد هو عين المبتدأ أو لو كان مثله لم يسم ذلك إعادة بل يكون إنشاء مستأنفا.
إِنَّما أَمْرُهُ تقدم الكلام عليه.
فَسُبْحانَ تنزيه عام له تعالى عن جميع النقائص والمعنى أنه متصرف فيه على ما أراد وقضى.
مَلَكُوتُ ملك.
كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي إلى جزائه ترجعون.