تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 799
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ الآية، هو خطاب من اللّه للملائكة أو خطاب الملائكة بعضهم لبعض أي اجمعوا الظالمين ونساءهم الكافرات قاله ابن عباس: فاهدوهم أي عرفوهم وقودوهم إلى طريق النار حتى يسلكوها والجحيم طبقة من طبقات جهنم.
وَقِفُوهُمْ وقوف توبيخ لهم.
إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ قال الجمهور عن أعمالهم وفي الحديث لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن خمس شبابه فيما أبلاه وعمره فيما أفناه وعن ماله كيف اكتسبه وفيما أنفقه وعن ما عمل فيما علم.
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ جواب أبي جهل حين قال في بدر نحن جميع منتصر.
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ أي قد أسلم بعضهم بعضا وخذله عن عجز فكل واحد مستسلم غير منتصر.
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ هم جن وإنس وتساؤلهم على معنى التقريع والندم والسخط.
قالُوا أي قالت الإنس للجن أو ضعفة الإنس الكفرة لكبرائهم وقادتهم واليمين الجارحة وليست مرادة هنا فقيل استعيرت لجهة الخير أو للشدة والقوة.
فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا أي لزمنا قول ربنا أي وعيده لنا بالعذاب والظاهر أن قوله: إنا لذائقون اخبار منهم انهم ذائقون العذاب جميعهم الرؤساء والأتباع.
فَأَغْوَيْناكُمْ دعوناكم إلى الغي وكانت فيكم قابلية له فغويتم.
إِنَّا كُنَّا غاوِينَ فأردنا أن تشاركونا في الغي.
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ أي يوم إذ يتساءلون ويتراجعون في القول وهذا اخبار منه تعالى أنهم كما اشتركوا في الغي اشتركوا فيما ترتب عليه من العذاب.