فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 178

والمعربون إن هدى منصوب على الحال والحال وصف في ذي الحال وعطف عليه.

وَبَيِّناتٍ فلا يخلو قوله.

مِنَ الْهُدى المراد به الأول من أن يكون صفة لقوله هدى أو لقوله وبينات أولهما أو متعلقا بلفظه بينات لا جائز أن يكون صفة لهدى لأنه من حيث هو وصفه لزم أن يكون بعضا، ومن حيث هو الأول لزوم أن يكون هو إباه، والشيء الواحد لا يكون بعضا كلا لماهية ولا جائز. والمعطوف على الحال حال والحالان وصف في ذي الحال فمن حيث كونهما حالين وصف بهما ذو الحال أن يكون صفة لبينات فقط لأن بينات معطوف على هدى، وهدى حال إذ هما وصفان ومن حيث وصفت بينات بقوله: من الهدى خصصتهما به فتوقف تخصيص القرآن على قوله: هدى وبينات معا.

وَمَنْ حيث جعلت من الهدى صفة لبينات توقف تخصيص بينات على هدى فلزم من ذلك تخصيص الشيء بنفسه وهو محال ولا جائز أن يكون صفة لهما لأنه يفسد من الوجهين المذكورين في كونه وصفا لهدى فقط أو لبينات فقط ولا جائز أن يتعلق بلفظة وبينات لأن المتعلق تقييد للمتعلق به فهو كالوصف فيمتنع من حيث يمتنع الوصف، وأيضا فلو جعلت هنا مكان الهدى ضميرا فقلت: وبينات منه أي منه من ذلك الهدى لم يصح، فكذلك اخترنا أن يكون الهدى والفرقان عامّين حتى يكون هدى وبينات بعضا منهما.

فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ أي من كان حاضرا مقيما بصفة التكليف.

وانتصب الشهر على الظرف ومفعول شهد محذوف أي المصر والبلد. ومنكم في موضع الحال أي كائنا منكم. (و قال) أبو البقاء: منكم حال من الفاعل وهي متعلقة بشهد، وقوله متناقض. وقرىء بكسر لام فليصمه وبسكونها. وقول ابن ملك: ان فتحها لغة. وعزاها ابنه إلى سليم وقال: حكاه الفراء قيده ابن عذرة بفتح حرف المضارع بعدها فإن ضمّت أو كسرت نحو ليكرم وليتنذل فالكسر.

يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ أي يطلب. عبر بالإرادة عن الطلب وأراد تتعدى بالباء وبنفسه للإجرام وللمصادر واليسر عام فيندرج فيه ما تضمنته هذه الآيات من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت