فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 861

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ سبع الحواميم مكيات قالوا بإجماع وفي الحديث أن الحواميم ديباج القرآن وفيه من أراد أن يرتع في رياض مونقة من الجنة فليقرأ الحواميم وفيه مثل الحراميم في القرآن مثل الحبرات في الثياب وهذه الحواميم مقصورة على المواعظ والزجر وطرق وهي قصار لا تلحق منها سآمة.

ومناسبة أول هذه السورة لآخر الزمر أنه تعالى لما ذكر ما يؤول إليه حال الكافر وحال المؤمن ذكر تعالى هنا أنه غافر الذنب وقابل التوب ليكون ذلك استدعاء للكافر إلى الإيمان والإقلاع عما هو فيه وإن باب التوبة مفتوح وذكر شدة عقابه وصيرورة العالم كلهم إليه ليرتدع عما هو فيه وإن مرجعه إلى ربه فيجازيه بما عمل من خير أو شر.

شَدِيدِ الْعِقابِ بدل لأنه من باب الصفة المشبهة ولا يتعرف بالإضافة إلى المعرفة ووقع في كلام الزمخشري في قوله شديد العقاب ما نصه والوجه أن يقال لما صودف بين هؤلاء المعارف هذه النكرة الواحدة فقد آذنت وهذا تركيب غير عربي لأنه جعل فقد آذنت جواب لما وليس من كلامهم لما جاء زيد فقد قام عمرو.

ذِي الطَّوْلِ قال ابن عباس الطول السعة والغنى.

ما يُجادِلُ جدالهم فيها قولهم مرة سحر ومرة شعر ومرة كهانة ومرة أساطير الأولين ومرة إنما يعلمه بشر فهو جدال بالباطل ولما كان جدال الكفار ناشئا عن تكذيب ما جاء به الرسول عليه السّلام من آيات اللّه ذكر من كذب قبلهم من الأمم السالفة وما صار إليه حالهم من حلول نقمات اللّه تعالى بهم ليرتدع بهم كفار من بعث الرسول إليهم فبدأ بقوم نوح عليه السّلام إذ كان عليه السّلام أول رسول في الأرض وعطف على قومه الأحزاب وهم الذين تخربوا على الرسل ولم يقبلوا منهم ما جاؤوا به من عند اللّه تعالى ومنهم عاد وثمود وفرعون وأتباعه وقدم الهم بالأخذ على الجدال بالباطل لأن الرسل عليهم السّلام لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت