تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 863
وقال الزمخشري: وإذ تدعون منصوب بالمقت الأول والمعنى أنه يقال لهم يوم القيامة ان اللّه مقت أنفسكم الأمارة بالسوء والكفر حيث كان الأنبياء يدعونكم إلى الإيمان فتأتون قبوله وتختارون عليه الكفر أشد مما اليوم وأنتم في النار وإذا وقعتم فيها باتباعكم هواهن «انتهى» . وفيه دسيسة الاعتزال وأخطأ في قوله: وإذ تدعون منصوب بالمقت الأول لأن المقت مصدر ومعموله من صلته ولا يجوز أن يخبر عنه إلا بعد استيفائه صلته وقد أخبر عنه بقوله: أكبر من مقتكم أنفسكم وهذا من ظواهر علم النحو التي لا تكاد تخفى على المبتدئين فضلا عمن تدعي العجم أنه في العربية شيخ العرب والعاجم وليس كذلك
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وجه اتصال هداه بما قبلها انهم كانوا ينكرون البعث وعظم مقتهم أنفسهم هذا الإنكار فلما مقتوا أنفسهم ورأوا حزنا طويلا رجعوا إلى الإقرار بالبعث فأقروا أنه تعالى أماتهم اثنتين وأحياهم اثنتين وتعظيما لقدرته وتوسلا إلى رضاه ثم أطعموا أنفسهم بالاعتراف بالذنوب أن يردوا إلى الدنيا أي أن رجعنا إلى الدنيا ودعينا إلى الإيمان بادرنا إليه وتقدم الكلام في الاماتة والإحياء في البقرة.
ذلِكُمْ الظاهر أن الخطاب للكفار في الآخرة والإشارة إلى العذاب الذي هم فيه وذلكم مبتدأ خبره بأنكم لأنه ينسبك ما بعد الباء بمصدر فيكون التقدير عذابكم كائن بسبب كفركم وإشرائككم المذكورين والضمير في بأنه ضمير الشأن.
إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ أي إذا أفرد بالألوهية ونفيت عن سواه.
كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ أي ذكرت اللات والعزى وأمثالهما من الأصنام صدقتم بألوهيتها وسكنت نفوسكم إليها.
فَالْحُكْمُ بعذابكم اليوم.
لِلَّهِ تعالى لا لتلك الأصنام التي أشركتموها مع اللّه تعالى.
الْعَلِيِ عن الشريك.