تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 905
بشىء من هذه البنات فأحسن إليهن كن له سترا من النار. ولما كان العقم ليس بمحمود قال:
وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيمًا وهو قسيم لمن يولد له ولما كان الخنثى يحزن بوجوده لم يذكره تعالى قالوا وكانت الحلقة مستمرة ذكرا وأنثى إلى أن وقع في الجاهلية الأولى الخنثى فسئل فارض العرب ومعمرها عامر بن الظرب عن ميراثه فلم يدر ما يقول فيه وأرجأهم فلما جن عليه الليل جعل يتقلب وتذهب به الأفكار وأنكرت خادمه عليه الحالة التي هو فيها فسألته فقال لها سهرت لأمر لا أدري ما أقول فيه فقالت له: ما هو فقال شخص له ذكر وفرج كيف حاله في الميراث قالت له الأمة ورثه من حيث يبول فعقلها وأصبح يعرضها عليهم فرضوا بها وجاء الإسلام على ذلك وقضى بذلك علي كرم اللّه وجهه.
إِنَّهُ عَلِيمٌ أي بمصالح العباد.
قَدِيرٌ على تكوين ما يشاء.
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ أي ما ينبغي ولا يمكن إلا بأن يوحى إليه أحد وجوه الوحي من الإلهام قال مجاهد: أو النفث في القلب وقال النقاش أو وحي في المنام وقال النخعي: كان في الأنبياء من يخط له في الأرض أو بأن يسمعه كلامه دون أن يعرف هو للمتكلم جهة ولا حيزا كموسى عليه السّلام وهذا معنى منوراء حجاب أي من خفاء عن المتكلم لا يحده ولا يتصور بذهنه عليه وليس كالحجاب في المشاهد أو بأن يرسل إليه ملكا يشافهه بوحي اللّه تعالى.
إِنَّهُ عَلِيٌ عن صفات المخلوقين حَكِيمٌ تجري أفعاله على ما تقتضيه الحكمة يكلم بواسطة وبغير واسطة.
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا أي مثل ذلك الإيحاء المفصل أوحينا إليك إذ كان عليه السّلام اجتمعت له الطرق الثلاث النفث في الردع والمنام وتكليم اللّه له حقيقة ليلة الإسراء وإرسال رسول اللّه وهو جبريل عليه السّلام.