تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 927
القيامة فيأخذ بأنفاس الناس فقال من علم علما فليقل به ومن لم يعلم فليقل اللّه أعلم به وسأحدثكم ان قريشا لما استعصت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا عليهم فقال: اللهم اشدد وطأتك على مضر ما جعلها عليهم سنين كسني يوسف فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف والعلهز والعلهز هو الصوف يقع فيه الفراد فيشوى الصوف بدم القراد ويؤكل وأكلوا العظام أيضا وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان وكان الرجل يحدّث الرجل فيسمع الكلام ولا يرى المتكلم من الدخان فمشى إليه أبو سفيان ونفر معه فناشدوه اللّه والرحم وواعدوه ان دعا لهم وكشف عنهم أن يؤمنوا فلما كشف عنهم رجعوا إلى شركهم وفيه فرحمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبعث إليهم بصدقة ومال وفيه فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالتهم فأنزل اللّه تعالى.
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ يعني يوم بدر وقال عبد الرحمن: خمس قد مضين الدخان واللزام والبطشة والقمر والروم.
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ هذا كالمثال لقريش ذكرت قصة من أرسل إليهم موسى عليه السّلام فكذبوه فأهلكهم اللّه تعالى.
وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ أي كريم عند اللّه تعالى وعند المؤمنين.
أَنْ أَدُّوا يحتمل أن تكون ان تفسيرية لأنه تقدم ما يدل على معنى القول وهو رسول كريم وان تكون مخففة من الثقيلة والناصبة للمضارع فإنها توصل بالأمر طلب منهم أن يؤدوا إليه بني إسرائيل.
ورَسُولٌ أَمِينٌ أي بحجة واضحة في نفسها.
وَإِنِّي عُذْتُ أي استجرت.
بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ كانوا قد توعدوه بالقتل فاستعاذ من ذلك.
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي أي تصدقوا.
فَاعْتَزِلُونِ أي كونوا بمعزل مني وهذه متاركة حسنة.