فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 187
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ هو من التدريج في أمر القتال.
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عام بالإنفاق في آلة الحرب والمقلين من المجاهدين وغير ذلك من سبيل اللّه.
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فسر بترك الجهاد والإخلاد إلى الراحة وإصلاح الأموال والظاهر أنهم نهوا عن كل ما يؤدي بهم إلى الهلاك في غير طاعة اللّه تعالى ويقال ألقى بيده إلى كذا إذا استسلم وألقى يتعدى بنفسه وجاء بالباء فقيل الباء زائدة وقيل المفعول محذوف أي ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم أو ضمن معنى ولا تفضوا فعدى بالباء والتهلكة مصدر هلك على وزن تفعلة وهو قليل ذكر سيبويه منه النضرة واليسرة ودعوى الزمخشري أن أصلها تهلكة بكسر اللام فضمنت وأنه مصدر هلك بشد اللام لا تصح وذلك لأن فيها حملا على شاذ ودوى إبدال دليل عليه أما الحمل على الشاذ فحمله على أن أصله تفعلة ذات الضم على تفعلة ذات الكسر وجعله تهلكة مصدر الهلك المشدد اللام وفعل الصحيح اللام غير المهموز قياس مصدره أن يأتي على تفعيل نحو كسر تكسير ولا يأتي على تفعلة إلا شاذا والأولى جعل تهلكة مصدرا إذ قد جاء ذلك نحو التضرة والتسره وأما التهلكة فالأحسن أن يكون مصدر الهلك المخفف اللام لأنه بمعنى تهلكة بضم اللام وقد جاء في مصادر فعل تفعله قالوا: جل تجلة أي جلالا فلا يكون تهلكة إذ ذاك مصدر الهلك المشدد اللام وأما إبدال الضمة من الكسرة لغير علة ففي غاية الشذوذ وأما تمثيله بالجوار والجوار فلا يدعي فيه الإبدال بل بنى المصدر فيه على فعال بضم الفاء شذوذا وزعم ثعلب أنه مصدر لا نظير له غير صحيح إذ نقل سيبويه له نظيرا.
وَأَحْسِنُوا أمر بالإحسان ولم يقيد بمفعول فيندرج فيه كل محسن به.
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ أي افعلوهما كاملين من شروطهما وأفعالهما التي يتوقفان عليها وقرئ: والعمرة بالنصب على الحج فتدخل في الأمر بالإتمام وبالرفع مبتدأ وخبر فلا تدخل تحت الأمر وفروض الحج: النية، والإحرام، والطواف المتصل بالسعي، والسعي بين الصفا والمروة خلافا لأبي حنيفة، والوقوف بعرفة، والجمرة على قول ابن الماجشون، والوقوف بمزدلفة على قول