تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 974
واحد ليس بصحيح لأن ما تعلق به لو لا الأولى غير ما تعلق به الثانية فالمعنى في الأولى ولو لا وطء قوم مؤمنين والمعنى في الثانية لو تميزوا من الكفار وهذا المعنى مغاير للأول مغايرة ظاهرة.
حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ قال الزهري: حميتهم أنفتهم من الاقرار للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالرسالة والاستفتاح ببسم اللّه الرحمن الرحيم والذي امتنع من ذلك هو سهيل بن عمرو والسكينة الوقار والاطمئنان فتوقروا وحلموا وكلمة التقوى لا إله إلا اللّه روي ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والظاهر أن الضمير في وكانوا عائد على المؤمنين والمفضل عليهم محذوف أي أحق بها من كفار مكة لأن اللّه تعالى اختارهم لدينه وصحبة نبيه عليه السّلام.
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ الآية رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في منامه قبل خروجه من الحديبية.
وقال مجاهد: كانت الرؤيا بالحديبية أنه وأصحابه دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصروا فقص الرؤيا على أصحابه ففرحوا واستبشروا وحسبوا أنهم داخلوها في عامهم وقالوا: ان رؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حق فلما تأخر ذلك قال عبد اللّه بن أبيّ وناس معه: واللّه ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام فنزلت ولما نزلت هذه الآية علم المسلمون أنهم يدخلونها فيما استأنف واطمأنت قلوبهم ودخلوها معه عليه السّلام في ذي القعدة سنة سبع وذلك ثلاثة أيام هو وأصحابه وصدقت رؤياه عليه السّلام.
فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا أي ما قدره من ظهور الإسلام في تلك المدة ودخول الناس فيه وما كان أيضا بمكة من المؤمنين الذين دفع اللّه بهم.
قال الزمخشري: فعلم ما لم تعلموا من الحكمة والصواب في تأخر فتح مكة إلى العام القابل «انتهى» .
لم يكن فتح مكة في العام القابل إنما كان بعد ذلك بأكثر من عام لأن الفتح كان سنة ثمان من الهجرة وكان خروجه من المدينة عام الحديبية في ذي القعدة