تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 980
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ أي تعيبوا بعضكم بعضا.
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ أي القبيحة كقولهم سعيد بطه وأما الألقاب الحسنة فهي كالصديق في أبي بكر رضي اللّه عنه والفاروق في عمر.
بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ أي بئس إسم تكتسبونه بعصيانكم ونبزكم بالألقاب فتكونون فساقا بالمعصية بعد إيمانكم.
اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِ أي لا تعملوا على حسبه وأمر تعالى باجتنابه لئلا يجترىء أحد على ظن إلا بعد نظر تأول وتمييز بين حقه وباطله والمأمور باجتنابه هو بعض الظن المحكوم عليه. قال الزمخشري: والهمزة فيه بدل عن الواو وكأنه يثم الأعمال أي يكسرها بإحباطه «انتهى» .
ليس هذا بشىء لأن تصريف هذه الكلمة مستعمل فيه الهمز تقول ألم يأثم فهو آثم والإثم والآثام فالهمزة أصل ليست بدلا عن واو وأما يثم فأصله يوثم وهي من مادة أخرى.
وَلا تَجَسَّسُوا أي لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم. والاستكشاف عما ستروه.
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا يقال غابه واغتابه كغاله واغتاله والغيبة هي من الاغتياب وهي ذكر الرجل بما يكره أن يسمع بما هو فيه وفي الحديث سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما الغيبة فقال: ان تذكر من المرء ما يكره أن يسمع فقيل: يا رسول اللّه وإن كان حقا فقال عليه السّلام: إذا قلت باطلا فذلك البهتان. وقال ابن عباس الغيبة ادام كلاب الناس.
أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا روي في الحديث ما صام من أكل لحوم الناس. وقال أبو زيد السهيلي: ضرب المثل لآخذه العرض بأكل اللحم لأن اللحم ستر على العظم والشاتم لأخيه كأنه يقشر ويكشف ما عليه من ستر اللّه.
قال الزمخشري: ميتا نصب على الحال من الأخ «انتهى» ..
هذا ضعيف لأن المجرور بالإضافة لا يجيء الحال منه إلا إذا كان له موضع