فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1039

والقمر وما فيها من المنافع العظيمة للإنسان إذ هما يجريان على حساب معلوم وتقدير سوي في بروجهما ومنازلهما والحسبان مصدر كالغفران وهو بمعنى الحساب وارتفع الشمس على الابتداء وخبره بحسبان فاما على حذف أي جري الشمس والقمر كائن بحسبان ولما ذكر ما به حياة الأرواح من تعليم القرآن ذكر ما به حياة الأشباح من النبات الذي لا ساق له والنبات الذي له ساق وكان تقديم النجم وهو ما لا ساق له لأنه أصل القوت والذي له ساق ثمره يتفكه به غالبا ولما أوردت هذه الجمل مورد تعديد النعم ردّ الكلام إلى العطف في وصل ما يناسب وصله والتناسب الذي بين هاتين الجملتين ظاهر لأن الشمس والقمر علويان والنجم والشجر سفليان.

وَالسَّماءَ رَفَعَها أي خلقها مرفوعة حيث جعلها مصدر قضاياه ومسكن ملائكته الذين ينزلون بالوحي على أنبيائه عليهم السّلام ونبه بذلك على عظم شأنه وملكه والسماء نصب على الاشتغال روعي مشاكلة الجملة التي تليه وهي يسجدان.

وَوَضَعَ الْمِيزانَ الظاهر أن كل ما توزن به الأشياء ويعرف مقاديرها وان اختلفت أشكال الآلات بدأ أولا بالعلم فذكر ما فيه أشرف أنواع العلوم وهو القرآن ثم ذكر ما به التعديل في الأمور وهو الميزان لقوله: وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ.

أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ أي لأن لا تطغوا فتطغوا منصوب بأن وقال الزمخشري: أو هي أن المفسرة وقال ابن عطية ويحتمل أن تكون أن مفسرة فيكون تطغوا جزما بالنهي «انتهى» . ولا يجوز ما قالاه من أن مفسرة لأنه فات أحد شرطيها وهو أن يكون ما قبلها جملة فيها معنى القول ووضع الميزان ليس جملة فيها معنى القول والطغيان في الميزان هو أن يكون بالتعمد واما ما لا يقدر عليه من التحرير بالميزان فمعفو عنه ولما كانت التسوية مطلوبة جدا أمر تعالى فقال:

وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وقرأ الجمهور ولا تخسروا من أخسر أي أفسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت