تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1049
الفعل لا ينطبق عليها والعامل في الظرف إنما هو ما يقع فيه من الحدث فإذا قلت يوم الجمعة أقوم فالقيام في يوم الجمعة واقع ليس لأحدث لها فكيف يكون لها عمل في الظرف والمثال الذي شبه به وهو يوم الجمعة ليس لي شغل لا يدل على أن يوم الجمعة منصوب بالعامل في خبر ليس والجار والمجرور فهو من تقديم معمول الخبر على ليس وتقديم ذلك مبني على جواز تقدّم الخبر الذي لليس عليها وهو مختلف فيه ولم يسمع من العرب قائما ليس زيد وليس إنما تدل على نفي الحكم الخبري عن المحكوم عليه فقط فهي كما لكنه لما اتصلت بها ضمائر الرفع جعلها ناس فعلا وهي في الحقيقة حرف نفي كما النافية ويظهر من تمثيل الزمخشري إذا بقوله يوم الجمعة أنه سلبها الدلالة على الشرط الذي هو غالب فيها ولو كانت شرطا وكان الجواب الجملة المصدرة بليس لزمت الفاء لأن أن حذفت في شعر أن ورد ذلك فتقول إذا أحسن إليك زيد فلست تترك مكافأته ولا يجوز لست بغير فاء إلى أن اضطر إلى ذلك وأما تقديره إذا وقعت كان كيت كيت فيدل على أن عنده شرطية ولذلك قدر لها جوابا عاملا فيها وأما قوله أو بإضمار أذكر فإنه سلبها الظرفية وجعلها مفعولا بها منصوبة باذكر.
وكاذِبَةٌ ظاهره أنها إسم فاعل من كذب وهو صفة لمحذوف فقدره الزمخشري نفس كاذبة والذي يظهر أنها جملة اعتراض بين الشرط وجوابه وقرئ.
خافِضَةٌ رافِعَةٌ برفعهما على تقدير هي ونصبهما على الحال.
إِذا رُجَّتِ قال ابن عباس زلزلت وحركت بعنف.
وَبُسَّتِ فتتت وإذا رجت بدل من إذا وقعت وجواب الشرط عندي ملفوظ به وهو قوله: فأصحاب الميمنة والمعنى إذا كان كذا فأصحاب الميمنة ما أسعدهم وما أعظم ما يجازون به أي إن سعادتهم وعظم رتبتهم عند اللّه تعالى تظهر في ذلك الوقت الشديد الصعب وعلى العالم.
وقال الزمخشري: ويجوز أن ينتصب بخافضة رافعة أن تخفض وترفع وقت رج الأرض وبس الجبال لأنه عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما هو