فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1065

يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يظهر أنه تمثيل لتليين القلوب بعد قسوتها ولتأثير ذكر اللّه تعالى فيها كما يؤثر الغيث في الأرض فتعود بعد إجدابها مخصبة كذلك تعود القلوب النافرة مقبلة يظهر فيها أثر الطاعات والخشوع.

قال الزمخشري: فإن قلت علام عطف قوله وأقرضوا قلت على معنى الفعل من المصدقين لأن اللام بمعنى الذين واسم الفاعل بمعنى أصدقوا كأنه قيل أن الذي أصدقوا وأقرضوا «انتهى» . واتبع في ذلك أبا على الفارسي ولا يصح أن يكون معطوفا فأعلى المصدّقين لأن المعطوف على الصلة صلة وقد فصل بينهما بمعطوف وهو قوله والمصدّقات ولا يصح أيضا أن يكون معطوفا على صلة أل في المصدّقات لاختلاف الضمائر إذ ضمير المصدّقات مؤنث وضمير وأقرضوا مذكر فيتخرج هذا على حذف الموصول لدلالة ما قبله عليه كأنه قيل والذين أقرضوا فيكون مثل قول الشاعر:

فمن يهجو رسول اللّه منكم ... ويمدحه وينصره سواء.

يريدون ومن يمدحه.

كَمَثَلِ في موضع رفع صفة لما تقدم وصورة المثال أن الإنسان ينشأ في حجر مملكة فما دون ذلك فيشب ويقوى ويكسب المال والولد ويغشاه الناس ثم يأخذ بعد ذلك في انحطاط فينشف ويضعف ويسقم وتصيبه النوائب في ماله وذريته ويموت ويضمحل أمره ويصير ماله لغيره فأمره مثل مطر أصاب أرضا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت