تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1084
تسمى قرى عرينة وحكمها مخالف لبني النضير ولم يحبس من هذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لنفسه شيئا بل أمضاها لغيره وذلك أنها فتحت في ذلك الوقت وقيل الآية الأولى خاصة في بني النضير وهذه الآية عامة والضمير في تكون بالتأنيث عائد على معنى ما إذ المراد به الأموال والمغانم وذلك الضمير هو إسم تكون وكذلك من قرأ بالياء أعاد الضمير على لفظ ما أي يكون الفيء وانتصب.
دُولَةً على الخبر وعن رفع دولة فتكون تامة ودولة فاعل وكيلا يكون تعليل لقوله: فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ أي فالفيء وحكمه للّه وللرسول يقسمه ما أمره اللّه تعالى.
كَيْ لا يَكُونَ أي الفيء الذي حقه أن يعطى للفقراء بلغة يعيشون به متداولا بين الأغنياء يتكاثرون به أو كيلا يكون دولة جاهلية بينهم كما كان رؤساؤهم يستأثرون بالغنائم ويقولون من عزير والمعنى كيلا يكون أخذ غلبة وآثرة جاهلية. روي أن قوما من الأنصار تكلموا في هذه القرى المفتتحة وقالوا لنا فيها سهمنا فنزل:
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا.
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ للفقراء بدل من قوله ولذي القربى والمعطوف عليه ومذهب أبي حنيفة لا يستحق ذو القربى الغنى إنما يستحق ذو القربى الفقير فالفقر شرط فيه والشافعي يرى أن الاستحقاق بسبب القرابة فيأخذ ذو القربى الغني بقرابته ثم وصف تعالى المهاجرين بما يقتضي فقرهم ويوجب الإشفاق عليهم.
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ في إيمانهم وجهادهم قولا وفعلا والظاهر أن قوله:
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا معطوف على المهاجرين وهم الأنصار فيكون قد وقع منهم الاشتراك فيما يقسم من الأموال وقيل هو مستأنف مرفوع بالابتداء والخبر يحبون أثنى تعالى عليهم بهذه الخصال الجليلة كما أثنى على المهاجرين بقوله: يَبْتَغُونَ أنهم والإيمان معطوف على الدار وهي المدينة والإيمان ليس مكانا فيتبوؤوا فقيل هو من عطف الجمل أي واعتقدوا الإيمان وأخلصوا فيه قاله أبو علي وقيل تبوؤوا ضمن معنى آثر وافتقد إلى اثنين.