تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1094
الهنة من مال أبي سفيان لا أدري أيحل إلي ذلك فقال أبو سفيان ما أصبت من شىء فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعرفها فقال لها:
إنك لهند بنت عتبة قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي اللّه عفا اللّه عنك فقال:
وَلا يَزْنِينَ فقالت: أو تزني الحرة فقال:
وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ فقالت ربيناهم صغارا وقتلناهم كبارا وكان حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال:
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ فقالت: واللّه ان البهتان لأمر قبيح ولا تأمرنا إلا بالرشيد ومكارم الأخلاق فقال:
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فقالت: واللّه ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شىء والبهتان قال الأكثرون: أن تنسب إلى زوجها ولدا ليس منه وكانت المرأة تلتقط المولود وتقول لزوجها هذا ولدي منك.
بَيْنَ أَيْدِيهِنَ لأن بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين وفرجها الذي تلده منه بين الرجلين والمعروف الذي نهى عن العصيان فيه قال ابن عباس: هو النوح وشق الجيوب ووشم الوجوه ووصل الشعر وغير ذلك من أوامر الشريعة فرضها وندبها روي أن قوما من فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم فقيل لهم لا تتولوا قوما مغضوبا عليهم.
قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ قال ابن عباس: من خيرها وثوابها والظاهر أن من في.
مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ لابتداء الغاية أي من لقاء أصحاب القبور فمن الثانية كالأولى في من الآخرة فالمعنى لا يلقونهم في دار الدنيا بعد موتهم ولما افتتح هذه السورة بالنهي عن اتخاذ الكفار أوليا ختمها بمثل ذلك تأكيد الترك موالاتهم وتنفيرا للمسلمين عن توليهم وإلقاء المودة إليهم.