تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1100
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الآية هذه السورة مدنية ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر تأييد من آمن على أعدائهم اتبعه بذكر التنزيه للّه تعالى وسعة ملكه وتقديسه وذكر ما أنعم به على أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من بعثته إليهم وتلاوته عليهم كتابه وتزكيتهم فصارت أمته غالبة سائر الأمم قاهرة لها منتشرة الدعوى كما انتشرت دعوة الحواريين في زمانهم.
وَآخَرِينَ الظاهر أنه معطوف على في الأميين أي وفي آخرين من الأميين لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون وذلك إشارة إلى بعثته عليه السّلام.
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ هم اليهود المعاصرون له عليه السّلام كلفوا القيام بأوامرها ونواهيها فلم يطيقوا القيام بها حين كذبوا الرسول وهي ناطقة بنبوته عليه السّلام شبه صفتهم بصفة الحمار الذي يحمل كتبا فهو لا يدري ما عليه أكتب هي أم صخر أو غير ذلك وإنما يدرك من ذلك ما يلحقه من التعب.
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ قال الزمخشري: بئس مثلا مثل القوم «انتهى» .
فخرجه على أن يكون التمييز محذوفا وفي بئس ضمير يفسره مثلا الذي ادعى حذفه وقد نص سيبويه على أن التمييز الذي يفسر المضمر المستكن في نعم وبئس ما أجرى مجراهما لا يجوز حذفه والمخصوص بالذم محذوف التقدير بئس مثل القوم المكذبين مثلهم روي أنه لما ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتب يهود المدينة ليهود خيبر إن اتبعتموه أطعناكم وإن خالفتموه خالفنا فقالوا لهم نحن أبناء خليل الرحمن ومنا عزيز ابن اللّه والأنبياء ومتى كانت النبوة في العرب نحن أحق بها من محمد ولا سبيل إلى اتباعه فنزلت: قل يا أيها الذين هادوا وكانوا يقولون نحن أبناء اللّه وأحبائه. أي إن كان قولكم حقا فتمنوا أن تنقلوا سريعا إلى دار كرامته