تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1107
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ المراد الزكاة وقيل عام في كل مفروض ومندوب.
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي أي هلا أخرت موتي إلى زمان قليل.
فَأَصَّدَّقَ هو منصوب على جواب الرغبة وقرأ الجمهور.
وَأَكُنْ مجزوما قال الزمخشري: عطفا على محل فاصدّق كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن. وقال ابن عطية: عطفا على الموضع لأن التقدير ان تؤخرني أصدق وأكن هذا مذهب أبي علي الفارسي وأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا وهو أنه جزم أكن على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني ولا موضع هنا لأن الشرط ليس بظاهر وإنما يعطف على الموضع حيث يظهر الشرط كقوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ ويذرهم فمن قرأ بالجرم عطف على موضع فلا هادي له لأنه لو وقع هنالك فعل كان مجزوما «انتهى» .
والفرق بين العطف على الموضع والعطف على التوهم أن العامل في العطف على الموضع موجود دون مؤثرة والعامل في العطف على التوهم مفقود وأثره موجود.
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ فيه تحريض على المبادرة بأعمال الطاعات حذرا أن يجيء الأجل وقد فرط ولم يستعد للقاء اللّه تعالى وقرأ الجمهور: تعلمون بتاء الخطاب للناس كلهم وأبو بكر بالياء خص الكفار بالوعيد ويحتمل العموم.