تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1137
إِنَّ رَبَّكَ وعيد للضال وهم المجانين على الحقيقة حيث كانت لهم عقول فلم ينتفعوا بها ولا استعملوها في اتباع ما جاءت به الرسل أو يكون أعلم كناية عن جزاء الفريقين.
فَلا تُطِعِ أي الذين كذبوا ما أنزل اللّه عليك من الوحي وهذا نهي عن طواعيتهم في شىء مما دعوه إليه من تعظيم آلهتهم.
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ لو هنا على رأي بعض النحويين مصدرية بمعنى أن أي ودوا ادهانكم.
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ تقدم تفسير مهين وما بعده في المفردات وجاءت هذه الصفات صفات مبالغة ونوسب فيها فجاء حلاف وبعده مهين لأن النون فيها مع الميم تواخ ثم جاء همازمشاء بنميم بصفتي المبالغة ثم جاء مناع للخير فمناع وأثيم صفتا مبالغة والظاهر أن الخير هنا يراد به العموم فيما يطلق عليه خير والزنيم.
قال ابن عباس: الذي له زغة في عنقه كزنمة الغنمة والظاهر أن هذه الأوصاف ليست لمعنى ألا ترى إلى قوله كل حلاف وقوله كل حلاف وقوله انا بلوناهم فإنما وقع النهي عن طواعية من هو بهذه الصفات ولما ذكر قبائح أفعاله وأقواله ذكر ما يفعل به على سبيل التوعد فقال:
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ والسمة العلامة ولما كان الوجه أشرف ما في الإنسان والأنف أكرم ما في الوجه لتقدمه ولذلك جعلوه مكان العز والحمية واشتقوا منه الأنفة قالوا: حمى الأنف شامخ العرنين وقالوا في الذليل جدع أنفه ورغم أنفه ولما ذكر المتصف بتلك الأوصاف الذميمة وهم كفار قريش أخبر عن ما حل بهم من الإبتلاء بالقحط والجوع بدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف الحديث.
كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ المعروف من خبرها عندهم أنها كانت بصوران على فراسخ من صنعاء لناس بعد رفع عيسى عليه السّلام وكان يترك للمساكين