تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1171
المنصف الذي طبق ذكره الآفاق وهو الذي شكك في دلائل الفلاسفة وسامهم الخسف وأما نقل الملك سنجر الكاهنة إلى خراسان وإشهارها أنها تعلم الغيب وأنه سألها عن أشياء في المستقبل فأخبرت بها فإن الملوك لهم أذهان لطيفة ومقاصد خفيفة وفكرة دقيقة في تدبير المملكة فاستصحب هذه المرأة ليوهم بذلك أهل مملكته وحاشيته أن عنده من يعلم الغيب وأخبرهم بما رتب معها فيمن عنده من أهل مملكته خائفون دائما أن يظهر عنهم ما يشوش على الملك ولذلك استخدم عقلاء الملوك المنجمين وضراب الرمل وإن كانوا يعتقدون أنهم ليس لهم إطلاع على شئ من الغيب كل ذلك إيهام منهم لأهل مملكتهم فإنهم رعاع همج يصدّقون بالمستحيلات وتؤثر فيهم الأوهام وأما حكايته عن صاحب المعتبر فهو يهودي أظهر الإسلام فهو منتحل طريقة الفلاسفة وأما مشاهدته أصحاب الإلهامات الصادقة فعلى من العمر نحو من ثمانين سنة أصحب العلماء وأتردد إلى من ينتمي إلى الصلاح فلم أر أحدا منهم صاحب الهام صادق وأما الكرامات فإني لا أشك في صدور شئ منها لكن على سبيل الندرة وذلك فيمن سلف من صلحاء هذه الأمة وربما قد يكون في أعصارنا من تصدر منه الكرامة وللّه تعالى أن يخص من شاء بما شاء.
لِيَعْلَمَ أَنْ الضمير عائد على الرسول عليه السّلام إذ قد تقدّم ذكره في قوله وإنه لما قام عبد اللّه أن الملائكة الحفظة إلى حد النازلين بين يدي جبريل عليه السّلام وخلفه قد أبلغوا رسالات ربهم.
وَأَحاطَ فيه ضمير فاعل عائد على ربهم وكذلك الضمير في أحصى وعددا تمييز.