فهرس الكتاب

الصفحة 2170 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1174

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا هذه السورة مكية وسبب نزولها أنه عليه السّلام لما جاءه الملك وهو في غار حراء بما حاوره رجع إلى خديجة رضي اللّه عنها فقال: زملوني زملوني فعلى هذا نزلت يا أيها المزمل قالت عائشة رضي اللّه عنها: نودي بذلك لأنه كان في وقت نزول الآية متزملا بكساء ومناسبتها لآخر ما قبلها أن في آخر تلك عالم الغيب الآيات فاتبعه بقوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ إعلاما بأنه عليه السّلام ممن ارتضاه من الرسل وخصه بخصائص وكفاه شر أعدائه. قال الزمخشري:

نِصْفَهُ بدل من الليل.

وإِلَّا قَلِيلًا إستثناء من نصف كأنه قال: قم أقل من نصف الليل والضمير في منه وعليه عائد على النصف والمعنى التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف والزيادة عليه «انتهى» . فلم يتنبه للتكرار الذي يلزمه في هذا القول لأنه على تقديره قم أقل من نصف الليل كان قوله: أو انقص من نصف الليل تكرارا وإذا كان نصفه بدلا من قوله: إلا قليلا فالضمير في نصفه إما أن يعود على المبدل منه أو على المستثنى منه وهو الليل لا جائز أن يعود على المبدل منه لأنه يصير استثناء مجهول من مجهول إذ التقدير إلا قليلا نصف الليل وهذا لا يصح له معنى البتة وإن عاد الضمير على الليل فلا فائدة في الاستثناء من الليل إذ كان يكون أحضر وأوضح وأبعد من الإلتباس أن يكون التركيب قم الليل نصفه وقد أبطلنا قول من قال إلا قليلا استثناء من البدل وهو نصفه وأن التقدير قم الليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت