تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1214
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّازِعاتِ غَرْقًا الآية هذه السورة مكية ومناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر فيما قبلها الإنذار بالعذاب يوم القيامة أقسم في هذه على البعث يوم القيامة ولما كانت الموصوفات المقسم بها محذوفات وأقيمت صفاتها مقامها وكان لهذه الصفات متعلقات مختلفة اختلفوا في المراد بها فقال علي وابن عباس: والنازعات الملائكة تنزع نفوس بني آدم وغرقا إغراقا وهي المبالغة في الفعل أو غرقا في جهنم يعني نفوس الكفار.
وَالنَّاشِطاتِ قال ابن عباس ومجاهد الملائكة تنشط النفوس عند الموت أي تحلها وتنشيط بأمر اللّه إلى حيث كان وقيل غير ذلك.
وَالسَّابِحاتِ قال علي ومجاهد: الملائكة تتصرف في الآفاق بأمر اللّه تعالى تجيء وتذهب.
فَالسَّابِقاتِ قال ابن مسعود: أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها وقد عاينت السرور شوقا إلى لقاء اللّه تعالى.
فَالْمُدَبِّراتِ قال معاذ هي الكواكب السبعة وأضاف التدبير إليها مجازا أي يظهر تقلب الأحوال عند قرانها وتربيعها وتسديسها وغير ذلك والذي يظهر أن ما عطف بالفاء هو من وصف المقسم به قبل الفاء وان المعطوف بالواو هو