تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1245
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا المراد به العموم لا المطروحون في النار والبطش الأخذ بقوة.
يُبْدِئُ وَيُعِيدُ قال ابن عباس: عام في جميع الأشياء أي كل ما يبدأ وكل ما يعاد ولما ذكر شدة بطشه ذكر كونه غفورا ساتر الذنوب عباده ودودا لطيفا بهم محسنا إليهم وهاتان صفتا فعل والودود مبالغة في الواد.
ذُو الْعَرْشِ خصص العرش بإضافته إلى نفسه تشريفا للعرش وتنبيها على أنه أعظم المخلوقات وقرئ المجيد بالضم صفة لذو وبالخفض صفة للعرش.
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ تقرير لحال الكفرة أي قد أتاك حديثهم وما جرى لهم مع أنبيائهم وما حل بهم من العقوبات بسبب تكذيبهم فكذلك يحل بقريش من العذاب مثل ما حل بهم والجنود الجموع المعدة للقتال.
فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ بدل من الجنود وكأنه على حذف مضاف أي جنود فرعون.
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا أي من قومك.
فِي تَكْذِيبٍ حسدا لك لم يعتبروا بما جرى لمن قبلهم حين كذبوا أنبياءهم.
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ أي هو قادر على أن ينزل بهم ما أنزل بفرعون وثمود ومن كان محاطا به فهو محصور في غاية لا يستطيع دفعا والمعنى دنو هلاكهم ولما ذكر أنهم في تكذيب وأن التكذيب عمهم حتى صار كالوعاء وكانوا قد كذبوه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذبوا ما جاء به وهو القرآن أخبر تعالى عن الذي جاء به وكذبوا به فقالوا:
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ أي بل الذي كذبوا به قرآن مجيد ومجادته شرفه على سائر الكتب بإعجازه في نظمه وصحة معانيه وإخباره بالمغيبات وغير ذلك من محاسنه وقرئ مجيد صفة لقرآن ومحفوظ صفة للوح كما قال تعالى: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ* أي هو محفوظ في القلوب لا يلحقه خطأ ولا تبديل.