تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1248
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ إن هي المخففة من الثقيلة وما زائدة وحافظ خبر كل وعليها متعلق به وعند الكوفيين ان نافية واللام بمعنى الا وما زائدة وكل وحافظ مبتدأ وخبر والظاهر عموم كل نفس ولما ذكر أن كل نفس عليها حافظ أتبع ذلك بوصية الإنسان بالنظر في أول نشأته الأولى حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه فيعمل لذلك ولا يملي على حافظه إلا ما يسره في عاقبته ومم خلق استفهام ومن متعلقة بخلق والجملة في موضع نصب بفلينظر وهي معلقة وجواب الاستفهام وما بعده وهو خلق من ماء دافق وهو مني الرجل والمرأة لما امتزجا في الرحم واتحدا عبر عنهما وهو مفرد ودافق بمعنى مدفوق.
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ أي تحتبر والسرائر ما أكنته القلوب من العقائد والنيات وما أخفته الجوارح من الأعمال والظاهر عموم السرائر ولما كان الامتناع في الدنيا إما بقوة في الإنسان وإما بناصر خارج عن نفسه نفي عنه تعالى ما يمتنع به وأتى بمن الدالة على العموم في نفي القوة والناصر.
وَالسَّماءِ أقسم ثانيا بالسماء وهي المظلة.
ذاتِ الرَّجْعِ قال ابن عباس: الرجع السحاب فيه المطر والصدع ما تنصدع عنه الأرض من النبات والضمير في أنه عائد على الكلام الذي أخبر فيه يبعث الإنسان يوم القيامة وابتلاء سرائره أي أن ذلك لقول جزم مطابق للواقع لا هزل فيه فيكون الضمير قد عاد على مذكور وهو الكلام الذي تضمن الإخبار عن البعث وليس من الإخبار التي فيها هزل بل هو جد كله.
إِنَّهُمْ أي الكافرين.
يَكِيدُونَ أي من ابطال أمر اللّه تعالى وإطفاء نور الحق.
وَأَكِيدُ أي أجازيهم على كيدهم فسمي الجزاء كيدا على سبيل المقابلة نحو قوله: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ثم أمره عليه السّلام فقال:
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أي انتظر عقوبتهم ولا تستعجل ذلك ثم أكد أمره فقال: