تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1260
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ الآية هذه السورة مكية في قول الجمهور ولما ذكر فيما قبلها: وجوه يومئذ اشعة ووجوه يومئذ باعمة اتبعه بذكر الطوائف المكذبين وأشار إلى الصنف الآخر الذين وجوههم ناعمة بقوله: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ والظاهر أن الفجر هو المشهور أقسم به كما أقسم بالصبح ويراد به الجنس لا فجر يوم مخصوص، عشر العشر الأواخر من رمضان قاله ابن عباس للحديث المتفق على صحته قالت عائشة: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليلة وأيقظه أهله.
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ روي أبو أيوب عنه عليه السّلام الشفع يوم عرفة ويوم الأضحى والوتر ليلة النحر.
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ قسم بجنس الليل ويسري يذهب وينقرض كقوله:
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ. وجواب القسم محذوف.
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ. وجواب القسم محذوف.
قال الزمخشري: وهو ليعذبن يدل عليه قوله: أَلم تر إلى قوله: فصب عليهم ربك سوط عذاب وقال ابن الأنباري: الجواب قوله:
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ والذي يظهر أن الجواب محذوف يدل عليه ما قبله من آخر سورة الْغاشِيَةِ وهو قوله: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ وتقديره لإيابهم إلينا وحسابهم علينا.
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ تقرير على عظم هذه الأقسام أي هل فيها مقنع في القسم لذي عقل فيزدجر ويفكر في آيات اللّه تعالى ثم وقف المخاطب على مصارع الأمم الكافرة الماضية مقصودا بذلك توعد قريش ونصب المثل لها وعادهم قوم هود وارم تسمية لهم باسم جدهم ولمن بعدهم عاد الأخيرة.
وذكر المفسرون إن ذات العماد مدينة ابتناها شداد بن عاد لما سمع بذكر الجنة على أوصاف بعيد أو مستحيل عادة أن يبني في الأرض مثلها وأن اللّه تعالى