فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 285

حسن وجهه. ومثله ما أنشد الكسائي:

من نعاتها مدارة الاخفاف محمراتها ... غلب الدفاريّ وعفريناتها

كوم الذرى وأدقه سراتها.

وهذا التخريج هو على مذهب الكوفيين جائز، وعلى مذهب المبرد ممنوع، وعلى مذهب سيبويه جائز في الشعر لا في الكلام. ويجوز أن ينتصب على البدل من اسم انّ وقد تقدم ويكون بدل بعض من كل ولا مبالاة بالفضل بين البدل والمبدل منه بالخبر لأن ذلك جائز فقد فصلوا بالخبر بين الصفة والموصوف نحو: زيد منطلق العاقل نص عليه سيبويه مع أن العامل في النعت والمنعوت واحد فأحرى في البدل لأن الأصح ان العامل فيه هو غير العامل في المبدل منه. وقرىء أثّم فعلا ماضيا وقلبه نصبا على المفعولية.

لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ الآية ناسب ختم هذه السورة بهذا لأنها اشتملت على تكاليف كثيرة، فذكر تعالى إن له ملك السموات والأرض فهو يكلف من يشاء بما شاء، ولما كانت التكاليف محل اعتقادها الأنفس قال:

وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فصفة الملك تقتضي القدرة الباهرة والمحاسبة تقتضي العلم المحيط بالأشياء جليلها وحقيرها وكني بالمحاسبة عن الجزاء.

فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ بدأ بأثر الرحمة وهي المغفرة. وقرىء فيغفر برفع الراء على القطع، أي فهو يغفر وبالجزم عطف على يحاسبكم وبالنصب على إضمار أن فينسبك من ذلك مصدر مرفوع معطوف على مصدر متوهم أي تكن محاسبة فغفران. وقرىء بغير فاء مجزوما وخرّج على البدل من يحاسبكم. وفيه نظر.

وقال الزمخشري: ومعنى هذا البدل التفضيل لجملة الحساب لأن التفصيل أوضح من المفصل فهو جار مجري بدل البعض من الكل أو بدل الاشتمال كقولك: ضربت زيدا رأسه، وأحب زيدا عقله. وهذا البدل واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان. «انتهى» .

وفيه بعض مناقشة اما أولا فلقوله ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب ليس الغفران والعذاب تفصيلا لجملة الحساب، إنما هو تعداد حسناته وسيئاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت