تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 296
هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ أي الأصل الذي يرجع إليه.
وَأُخَرُ أي وآيات أخر أي غير تلك.
مُتَشابِهاتٌ وقد اختلف المفسرون في المحكم والمتشابه اختلافا كثيرا وارتفع آيات على الفاعلية إذ المجرور معتمد أو على الابتداء.
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ أي ميل عن الحق كالنصارى واليهود من صرف كلام اللّه ممن ينتمي إلى ملة الإسلام كالإباحية والقائلين بالتناسخ وعلم الحروف والمجسمة وغلاة الباطنية والقائلين بالحلول والوحدة من المتظاهرين بذلك في كتبهم وكل من زاغ عن الحق بالتعلق بشيء من المتشابه وعلل اتباع أهل الزيغ المشابه بعلتين إحداهما.
ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ أي فتنة أهل الإسلام بالاضطراب والثانية.
ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وكلاهما مذموم ثم ذكر تأويل المتشابه فقال:
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ بالوقف على لفظ الجلالة وهذا هو الظاهر فيكون قوله:
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ إبتداء كلام وخبره قوله:
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ومن عطف والراسخون على الجلالة فجعلهم يعلمون التأويل فليس بظاهر وعلى قولهم يكون يقولون جملة في موضع الحال من الراسخين والضمير في به عائد في الظاهر على التأويل ويجوز أن يعود على الكتاب محكمه ومتشابهه لأن الإيمان بهما حاصل وقوله:
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا أي كل من المحكم والمتشابه.
وَما يَذَّكَّرُ أي ما يتعظ بالمحكم والمتشابه.
إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ أي ذوو العقول السليمة الناظرون في وجوه التأويلات والاحتمالات الحاملون ذلك على ما اقتضاه لسان العرب من الحقيقة والمجاز والنظر فيما يجوز وما يجب وما يستحيل وانتصاب.
رَبَّنا على النداء فجاز أن يكون من قول الراسخين وجاز أن يكون على