تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 316
تكون ما شرطية مفعولة بعملت ومبتدأه على مذهب الفراء والضمير العائد محذوف أي عملته لأنه يجيز ذلك في فصيح الكلام وفي الكلام حذف تقديره محضرا تسربه ومن سوء محضرا حذف تسربه من الأول ومحضرا من الثاني. والمعنى من سوء محضرا تكرهه وعبر عن فرط الكراهة بقوله: تود أن بينها وبينه أمدا بعيدا ولو على قول الجمهور حرف لما كان سيقع لوقوع غيره وجوابها محذوف تقديره كسر به ومفعول تود محذوف تقديره تود تباعد ما بينهما ومن ذهب إلى أن لو مصدرية بمعنى أن فيبعد لأن أن ومعموليها في تقدير مصدر فيكون حرف مصدري دخل على حرف مصدري.
وقوله: أمدا بعيدا أي غاية طويلة.
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ كرر التحذير للتوكيد والتحريض على الخوف من اللّه بحيث يكونون ممتثلي أمره ونهيه.
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ لما ذكر صفة التخويف وكررها كان ذلك مزعجا للقلوب ومنبها على أيقاع المحذور مع ما قرن بذلك من إطلاعه على خفايا الأعمال وإحضاره لها يوم الحساب وهذا هو الإتصاف بالعلم والقدرة اللذين يجب أن يحذر لأجلهما وذكر صفة الرحمة ليطمع في إحسانه وليبسط الرجاء في أفضاله فيكون ذلك من باب ما إذا ذكر ما يدل على شدة الأمر ذكر ما يدل على سعة الرحمة، لقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ، وتكون هذه الجملة أبلغ في الوصف من جملة التخويف لأن جملة التخويف جاءت بالفعل الذي يقتضي المطلق ولم يتكرر فيها اسم اللّه إذ الوصف متحمل ضميره تعالى وجاء المحكوم به على وزن فعول المقتضى للمبالغة والتكثير وجاء بأخصّ ألفاظ الرحمة وهو رؤوف، وجاء متعلقه عاما ليشمل المخاطب وغيره وبلفظ العباد ليدل على الإحسان التام لأن المالك محسن لعبده وناظر له أحسن نظر إذ هو ملكه.
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ خطاب لمن ادعى محبة اللّه تعالى ومحبتهم له تعالى هو بامتثال أمره واجتناب نهيه.
ومعنى: فَاتَّبِعُونِي اتبعوا ما جئت به من عنده تعالى.
ومعنى يُحْبِبْكُمُ أي يعاملكم بالإحسان على طاعته.
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ما سلف من ذنوبكم. وقرئ تحبون ويحببكم بفتح التاء