تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 325
سيبويه ذكر أن الواو تكون معها في العطف المعية وتقديم السابق وتقديم اللاحق يحتمل ذلك احتمالات سواء ولا يترجح أحد الإحتمالات على الآخر. ومع في قوله: مع الراكعين، تقتضي الصحبة والاجتماع في إيقاع الركوع مع من يركع والظاهر التجوز في لفظة مع فتكون للموافقة في الفعل فقط لأنها كانت في عبادتها تنفرد من أهلها كما قال تعالى: فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا، وجاء الراكعين جمع سلامة ويعم المذكرين والمؤنثات بالتغليب.
ذلِكَ الإشارة إلى اخبار اللّه تعالى باصطفائه آدم وما بعد ذلك من القصص ذلك مبتدأ. مِنْ أَنْباءِ الخبر. نُوحِيهِ إِلَيْكَ الضمير المنصوب عائد على الغيب أي من شأننا أن نوحي إليك بالمغيبات ولو كان الضمير عائدا على ذلك لكان بصيغة الماضي فكان التركيب أوحيناه إليك لأن الإيحاء به قد وقع.
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ روي أن منّة لما ولدت مريم لفّتها في خرقة وحملتها إلى المسجد فوضعتها عند الأحبار أبناء هارون وهم في بيت المقدس كالحجبة في الكعبة فقالت لهم دونكم هذه النذيرة فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت أمامهم وصاحب قرباتهم وكان بغوا مائتان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم، فقال لهم زكريا: أنا أحق بها عندي خالتها. فقالوا: لا حتى نقترع عليها. فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين إلى نهر قيل: هو نهر الأردنّ وهو قول الجمهور وقيل إلى عين ماء كانت هناك فألقوا فيه أقلامهم فارتفع قلم زكريا ورسبت أقلامهم فكفلها. والخطاب في قوله: وما كنت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو تقرير وتثبيت ان ما علمه من ذلك إنما هو بوحي من اللّه تعالى والمعلم به قصتان قصة مريم وقصة زكريا فنبه على قصة مريم إذ هي المقصودة بالاخبار أولا وإنما جاءت قصة زكريا على سبيل الاستطراد والاندراج بعض قصة زكريا في ذكر من يكفل فما خلت من تنبيه على قصته. ويعني وما كنت لديهم، أي وما كنت معهم بحضرتهم إذ يلقون أقلامهم ونفي المشاهدة وإن كانت منتفية بالعلم ولم ينف القراءة والتلقي من حفاظ الأنبياء على سبيل التهكم بالمنكرين للوحي وقد علموا أنه ليس ممن يقرأ ولا ممن ينقل عن الحفاظ للأخبار فتعين أن يكون علمه بذلك عن وحي من اللّه إليه، ونظيره في قصة موسى وما كنت بجانب الغربي وما كنت بجانب الطور وفي قصة