فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 377
المشرط بالصبر والتقوى هو الإمداد بخمسة آلاف أما الإمداد الأول هو بثلاثة آلاف فليس بمشروط ولا يلزم من عدم إنزال خمسة آلاف لقوات شرطه ان لا تنزل ثلاثة آلاف ولا شيء منها، قال ابن عطية: وقرأ الحسن بثلاثة آلاف يقف على الهاء وكذلك بخمسة آلاف ووجه هذه القراءة ضعيف لأن المضاف والمضاف إليه يقتضيان لاتصال إذ هما كالاسم الواحد وإنما الثاني كمال الأول، والهاء إنما هي امارة وقف فيقلق الوقف في موضع إنما هو للاتصال قد جاء نحو هذا للعرب في مواضع فمن ذلك ما حكاه الفراء أنهم يقولون أكلت لحما شاة يريدون لحم شاة فمطلوا الفتحة حتى نشأت عنها ألف كما قالوا في الوقف قالا:
يريدون، قال: ثم مطلوا الفتحة في القوا في ونحوها من مواضع الروية والتثبت. ومن ذلك في الشعر قوله:
ينباع من زفري غصوب جسرة ... زيانة مثل العتيق المكرم
يريد ينبع فمطل.
ومنه قول الآخر:
أقول إذا حزت على الكلكال ... يا ناقتا ما جلت من مجال
يريد الكلكل.
ومنه قول الآخر:
فأنت من الغوائل حين ترمي ... ومن ذم الرجال بمنتزاح
يريد بمنتزح قال أبو الفتح: فإذا جاز أن يعترض هذا التمادي بين أثناء الكلمة الواحدة جاز التمادي والتأني بين المضاف والمضاف إليه هما في حقيقة اثنان، «انتهى كلامه» . وهذا تكثير وتنظير بغير ما يناسب والذي يناسب توجيه هذه القراءة الشاذة انها من إجراء الوصل مجرى الوقف أبدلها هاء في الوصل كما أبدلو ما في الوقت وموجود في كلامهم إجراء الوصل مجرى الوقف وإجراء الوقف