تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 384
مصعب بن عمير الذاب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ظانا أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: قتلت محمدا وصرخ صارخ وفشا ذلك في الناس انكفوا فآرين، فدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: الي عباد اللّه حتى انحازت إليه طائفة واستعذروا في انكفائهم بأنه أتانا خبر قتلك فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين، فنزلت هذه الآية بلومهم على ما صدر منهم مع ما كانوا قرروا مع أنفسهم من تمني الموت. وقرأ البزي: كنتم تمنون بشدّ التاء في حروف محصورة ذكرها القراء في كتبهم.
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ هو على حذف مضاف تقديره أن تلقوا أسبابه.
فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ أي رأيتم أسبابه وقرأ الجمهور الرسل. وقرىء رسل بالتنكير.
أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ لما صرح بأن محمدا قد قتل تزلزلت أقدام المؤمنين ورعبت قلوبهم وأمعنوا في الفرار وكانوا ثلاث فرق فرقة قالوا ما نصنع بالحياة بعد رسول اللّه قاتلوا على ما قاتل عليه فقاتلوا حتى قتلوا منهم أنس بن النضر، وفرقة قالوا: نلقي إليهم بأيدينا فإنهم قومنا وبنوا عمّنا. وفرقة أظهرت النفاق وقالوا ارجعوا إلى دينكم الأول فلو كان محمدا نبيا ما قتل وقد اجتمع الاستفهام والشرط. ومذهب سيبويه ان انقلبتم جواب للشرط. ومذهب يونس ان لاستفهام داخل على انقلبتم، وجواب الشرط محذوف وهي مسألة ذكرت في النحو، وعلى أعقابكم معناه الارتداد وقيل الفرار وتقدم في البقرة تفسير نظيره.
قال ابن عطية: كتابا مؤجلا كتابا نصب على التمييز. انتهى. هذا لا يظهر فإن التمييز: كما قسمه النحاة ينقسم إلى منقول وغير منقول وأقسامه في النوعين محصورة وليس هذا واحدا منها. انتهى. قرأ الأعمش: ومن يرد ثواب الدنيا يؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة يؤته منها بالياء فيهما. قال ابن عطية: وذلك على حذف الفاعل لدلالة الكلام عليه. انتهى. وهذا وهم وصوابه وذلك على إضمار الفاعل والضمير عائد على اللّه تعالى.
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ الآية لما كان من المؤمنين ما كان يوم أحد وعتب اللّه عليهم ما صدر منهم في الآيات التي تقدمت أخبرهم بأن الأمم السالفة قتلت أنبياء كثيرين أو قتل ربيون كثير معهم فلم يلحقهم ما لحقكم من الوهن والضعف ولا تناهم عن القتال فجعهم بقتل أنبيائهم أو قتل ربّيّيهم بل مضوا قدما