تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 398
عن اتباعه ورجع مصحوبا بما يخالف الاتباع وفي الآية من حيث المعنى حذف والتقدير أفمن اتبع ما يؤول به إلى رضا اللّه عنه فباء برضاه كمن لم يتبع ذلك فباء بسخطه.
هُمْ دَرَجاتٌ الضمير في هم عائد على من اتبع على المعنى لأنه المحدث عنه. والتقدير وهم ذو درجات، والدرجة: ما يتوصل به إلى مكان علو وأكثر ما يستعمل في الشيء الذي يتوصل منه إلى العلو الحسيّ ولذلك جاء نرفع درجات من نشاء. وقوله أعظم درجة؛ وعند اللّه لا يكاد يكون هذا إلا عند التشريف لقوله: فأولئك عند اللّه، ولما ذكر مآل من باء بسخط من اللّه ذكر مآل من اتبع رضوان اللّه. ويبعد قول من قال إن لفظ هم عائد على من اتبع ومن باء، وإن الدرجات مشتركة بينهما ويبعد أن يقال: إن للكافر درجة عند اللّه. وقرئ درجة بالتوحيد.
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الآية مناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر من اتبع رضوان اللّه ومن باء بسخطه فصّل في هذه الآية وما بعدها. وقوله: على المؤمنين، لم يكونوا حالة البعث مؤمنين فاحتمل أن يسموا مؤمنين باعتبار ما آل أمرهم إليه من الإيمان، أو سماهم مؤمنين بالنسبة إلى علمه تعالى. وإذ ظرف العامل فيه منّ.
والمنة هنا: الانعام.
رَسُولًا هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.
مِنْ أَنْفُسِهِمْ قالوا: أي من جنس بني آدم لأن تلقي الوحي منه إليهم يسهل، ولم يكن من الملائكة لتفاوت بين الجنسين وصعوبة التلقي منهم ولأن إعجاز القرآن إنما يظهر عند بني آدم حجة عليهم. والأظهر أنه أراد بقوله: من أنفسهم، من العرب، كما قال: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم. وقال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام: ربنا وابعث فيهم رسولا منهم. ولذلك قال عليه السّلام: أنا دعوة أبي إبراهيم. وشرف العرب تم بظهوره عليه السّلام وليس في العرب قبيلة إلا وله فيها نسب من جهة الأمهات الأنصاري بني تغلب.
وقرئ شاذا لمن منّ اللّه بمن الجارة، ومنّ: مجرور بها بدل قد منّ. (قال) الزمخشري: وفيه وجهان أن يراد لمن من اللّه على المؤمنين منه أو بعثه إذ فيهم فحذف لقيام الدلالة أو يكون إذ في محل الرفع كإذا في قولك أخطب ما يكون الأمير إذا كان