تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 403
وَلا تَحْسَبَنَ بالتاء خطاب للسامع وبالياء أي ولا يحسبن وهو أي حاسب.
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون الذين قتلوا فاعلا ويكون التقدير ولا يحسبنهم الذين قتلوا أمواتا، أي لا يحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتا. فإن قلت: كيف جاز حذف المفعول الأول؟ قلت: هو في الأصل مبتدأ فحذف كما حذف المبتدأ في قوله: أحياء، والمعنى هم أحياء الدلالة الكلام عليها. «انتهى» كلامه. أما تقديره فلا يحسبنهم الذين قتلوا ففيه تفسير الضمير بالفاعل الظاهر وهو لا يجوز فلا تقول حسبه زيد منطلقا تريد حسب نفسه ولا ضربه زيد تريد ضرب نفسه زيد، وقد ذكرنا في البحر المواضع التي يفسر الضمير الاسم المتأخر أو الجملة اتفاقا واختلافا وليس منها الضمير الاذي يفسره الظاهر الفاعل وأما تجويزه حذف المفعول الأول في باب حسب. فقال الفارسي: حذفه اختصارا عزيز جدا. وقال بعض أصحابنا: لا يجوز حذفه البتة وما كان هكذا فلا ينبغي أن يحمل عليه كلام اللّه تعالى وأما من حيث المعنى فيبعد ما قاله جدا لأن من كان حيا عند ربه مرزوقا فرحا مستبشرا لا ينهي أن يحسب نفسه ميتة فيجب أن تحمل قراءة الياء على أن الحاسب مضمر كما قررناه لتتفق القراءتان في كون الذين مفعولا وإن اختلفتا من جهة الخطاب والغيبة. وإحياء بالرفع على تقدير بل هم احياء. وقرئ احياء بالنصب على تقدير بل تحسبهم احياء والظاهر ان فرحين حال من الضمير في يرزقون.
بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ هم الشهداء الذين يأتوا بعد من إخوانهم المؤمنين