فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 406

يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فيه محذوفان مفعول وحرف جر والتقدير يخوفكم بأوليائه كما جاء ذلك المحذوفان مصرحا بهما في قوله: يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ.

قال الزمخشري: الشيطان خبر ذلكم، بمعنى إنما ذلكم التثبيط هو الشيطان ويخوف أولياءه جملة مستأنفة بيان لشيطنته أن الشيطان صفة لاسم الاشارة ويخوف الخبر والمراد بالشيطان نعيم أو أبو سفيان. «انتهى» فعلى تقدير القول تكون الجملة لا موضع لها من الاعراب، وإنما قال والمراد بالشيطان نعيم أو أبو سفيان لأنه لا يكون صفة، والمراد به إبليس لأنه إذا أريد به إبليس كان إذ ذاك علما بالغلبة إذ أصله صفة كالعيوق ثم غلب على إبليس كما غلب العيّوق على النجم الذي ينطلق عليه.

قال ابن عطية: وذلكم في الإعراب ابتداء، والشيطان مبتدأ آخر، ويخوف أولياءه خبر عن الشيطان، والجملة خبر الابتداء الأول، وهذا الاعراب خير في تناسق المعنى من أن يكون الشيطان خبر ذلكم لأنه يجيء في المعنى استعارة بعيدة.

«انتهى» . هذا الذي اختاره إعراب لا يجوز إذا كان الضمير من أولياءه عائدا على الشيطان لأن الجملة الواقعة خبرا عن ذلكم ليس فيها رابط يربطها بقوله:

ذلكم، وليست نفس المبتدأ في المعنى نحو قولهم: هجير أبي بكر لا إله إلا اللّه، وإن كان عائدا على ذلكم ويكون ذلكم خبرا عن الشيطان جاز وصار نظير إنما هند زيد يضرب غلامها، والمعنى إذا ذاك إنما ذلكم الركب أو أبو سفيان الشيطان يخوفكم أولياءه أي أولياء الركب أو أبي سفيان.

وَلا يَحْزُنْكَ الآية. قرئ يحزنك مضارع حزن ويحزنك ومضارع أحزن. والذين كفروا عام في كل من يسارع في الكفر. وقرئ يسرعون مضارع أسرع.

وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية إنما احتملت ما أن تكون موصولة اسم ان والخبر خبر، واحتمل أن تكون ما مصدرية فيكون ذلك المصدر اسم ان وخبر ان خبر فعلي، التقدير الأول: يكون معناه أن الذي نمليه خير وحذف الضمير من نمليه وهو عائد على الذي، وعلى التقدير الثاني: يكون انّ املأنا خير وسدت انّ مسد مفعولي يحسبن. ومعنى نملي: نمهل ونمد في العمر. والملاوة: المدة من الدهر. والملوان: الليل والنهار. وقراءة الجمهور: ولا يحسبن بالياء فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت