تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 413
الابتلاء فيصبروا بخلاف من يأتيه الأمر فجأة فيشق عليه ما يرد بخلاف من استعد للشيء فإنه يوطن نفسه على وقوعه، وقدم الأموال على الأنفس على سبيل الترقي إلى الأشرف أو على سبيل الكثرة لأن الرزايا في الأموال أكثر من الرزايا في الأنفس، والأذى اسم جمع في معنى الضرر ليشمل أقوالهم في الرسول وأصحابه وفي اللّه تعالى وأنبيائه عليهم السّلام والمطاعن في الدين وتخطئة من آمن وهجاء كعب وتشبيبه بنساء المؤمنين.
فَإِنَّ ذلِكَ الإشارة إلى الصبر والتقوى الدال عليهما فعلهما وعبر بالمفرد عن المثنى كما قال الشاعر:
إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل
يريد وكلا ذينك.
مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ العزم إمضاء الأمر المروي المنقح.
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ الآية هم اليهود أخذ اللّه عليهم الميثاق في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكتموه ونبذوه: قاله ابن عباس وغيره. وَاشْتَرَوْا بِهِ الضمير عائد على الميثاق. وكذا في قوله:
فنبذوه، والثمن القليل: هو ما أخذوه من الرشا على تبيين الميثاق وكتمه.
فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ تقدم الكلام في ما بعد بئسما في البقرة: بئسما اشتروا به أنفسهم.
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ الآية نزلت في المنافقين كانوا يتخلفون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الغزو فإذا جاء استعذروا له فيظهر القبول ويستغفر لهم ففضحهم اللّه بهذه الآية: قاله أبو سعيد الخدري وغيره. وقرئ ولا يحسبن بياء الغيبة، وفلا يحسبنهم بالياء وضم الباء. والذين: فاعل ومفعولا يحسبن محذوفا لدلالة مفعولي يحسبنهم عليهما والتقدير أنفسهم ناجين وفلا يحسبنهم توكيد لما سبق ولا يصح أن يكون بدلا كما قال ابن عطية الوجود الفاء، فإنها تمنع من البدل.
وقول الفارسي في أن لا يحسبن لغو لم يقع على شيء قول ضعيف جدا. وتقدير الزمخشري لا يحسبنهم الذين فيفسر الضمير الفاعل قد رددناه عليه في تقديره ولا يحسبنهم الذين كفروا إنما نملي لهم فيطالع هناك. وتعدى يحسبنهم المضموم الباء إلى الضمير المنصوب والفعل مسند إلى الضمير المرفوع وهو الواو المحذوفة وذلك مختص بباب ظن وفقه وعلم وبمفازة هو المفعول الثاني. وقرئ لا لا تحسبن