فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 420

مخصوصين بل هما عامان.

مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ المراد به آدم عليه الصلاة والسّلام. وقرئ واحدة على تأنيث النفس وواحد على التذكير والنفس تذكر وتؤنث، والغالب عليها التأنيث.

ومعنى الخلق هنا: الاختراع بطريق التفريع والرجوع إلى أصل واحد. كما قال الشاعر:

إلى عرق الثرى وشجت ... عروقي وهذا الموت يسلبني شبابي

وفي قوله: من نفس واحدة إشارة إلى ترك المفاخرة والكبر لتعريفه إياهم أنهم من أصل واحد. ودلالة على المعاد، لأن القادر على إخراج أشخاص مختلفين من شخص واحد فقدرته على إحيائهم بطريق الأولى.

وَخَلَقَ مِنْها الظاهر أنها منشأة من آدم نفسه ويحتمل أن يكون المعنى في قوله: منها، من جنسه لا من نفسه حقيقة بل اشتركا في الإنسانية.

وَبَثَّ مِنْهُما أي من تلك النفس وزوجها أي نشر وفوق في الوجود.

ويقال: أبث اللّه الخلق رباعيا وبث ثلاثيا.

رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً أي كثيرة وحذف الوصف لدلالة ما قبله عليه.

وقرئ وخالق وباث باسم الفاعل على إضمار وهو.

اتَّقُوا اللَّهَ كرر الأمر بالتقوى تأكيدا الأول. وقيل: لاختلاف التعليل، وذكر أولا الرب الذي يدل على الإحسان والتربية، وثانيا اللّه الذي يدل على القهر والهيبة، بنى أولا على الترغيب، وثانيا على الترهيب، كقوله: يدعون ربهم خوفا وطمعا، وقرئ تسّألون بتشديد السين أصله تتسألون فأدغم التاء في السين، وقرئ تساءلون بتخفيف السين على حذف التاء الثانية.

قال ابن عطية: وذلك لأنهم حذفوا التاء الثانية تخفيفا وهذه تاء تتفاعلون تدغم في لغة وتحذف في أخرى لاجتماع حروف متقاربة.

قال أبو علي: فإذا اجتمعت المتقاربة خففت بالحذف والإدغام والإبدال كما قالوا في طس طست فأبدلوا من السين الواحدة تاء إذ الأصل طس. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت