تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 428
إضافة الأموال إليهم حقيقة لا مجازا.
وَابْتَلُوا الْيَتامى الآية. قيل: توفي أوس بن ثابت عن زوجته أمّ كجّة وثلاث بنات وابن عم سويد وعرفجة فأخذا ماله ولم يعطيا المرأة ولا البنات شيئا.
وقيل: المانع ارتهن هو ابن عم بينها واسمه ثعلبة وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا البنات ولا الابن الذكر الصغير فشكتهما أم كجة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدعاهما فقالا: يا رسول اللّه ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلا ولا يبكئ عدوا. فقال: انصرفوا حتى أنظر ما يحدث اللّه تعالى، فنزلت. وابتلاء اليتامى اختبارهم في عقولهم ودينهم وحفظ أموالهم وحسن تصرفهم فيها وكيفية ابتلاء الصغير انه يدفع إليه نذر من المال يتصرف فيه. والوصي يراعي حاله فيه لئلا يتلفه واختبار الصغيرة أن يرد إليها أمر البيت والنظر في الاستغزال دفعا وأجرة واستيفاء واختبار كل منهما بحال ما يليق به وبما يعانيه من الأشغال والصنائع ولم تتعرض الآية لسن البلوغ وقد غيي الابتلاء بوقت البلوغ.
فَإِنْ آنَسْتُمْ أي بعد البلوغ. ودل ذلك على أنه لا يعطي ماله إلا بشيئين بلوغه وإيناس رشده فلو بلغ غير رشيد دام عليه الحجر أو أونس منه رشد قبل البلوغ، فكذلك هذا الظاهر وهو عام في جميع اليتامى ولو عاشوا سنين بعد البلوغ من غير رشد فالحجر عليهم.
وانتصب: إِسْرافًا وَبِدارًا على أنهما مصدران أو على أنهما في موضع الحال أي مسرفين ومبادرين.
وأَنْ يَكْبَرُوا معمول لقوله: وبدارا وجاء ولا تأكلوها ولا يراد خصوصية الأكل بل عبر بذلك عن أخذ مال اليتامى إذ الأكل أعظم منافع الأخذ.
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا الجملتان الظاهر أنه يدل على أنه تقسم لحال الوصي على اليتيم فأمره تعالى بالاستعفاف عن ماله إن كان غنيا واقتناعه بما رزقه اللّه تعالى من الغنى. وأباح له الأكل بالمعروف من مال اليتيم إن كان فقيرا بحيث يأخذ قوتا محتاطا في تقديره. وظاهر هذه الآية الاباحة انه لا تبعة عليه ولا يترتب في ذمته ما أخذ مما يسد جوعه ويستر عورته بما لا يكون رفيعا من الثياب ولا يقضي إذا أيسر.