فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 42

فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ جملة حالية فيها هزء لترك الأنداد أي أنتم من أهل العلم والتمييز بين الحقائق فلا تفعلوا فعل أجهل العلم أو أبعدهم عن الفطنة. وقدروا مفعول تعلمون أنواعا من التقادير والأولى أن يكون متروكا إذ المقصود إثبات أنهم من أولي العلم.

قال ابن عطية: هذه الآية تعطي أن اللّه تعالى أغنى الإنسان .. إلى آخر كلامه وهذا خطأ في التركيب لأنه لا ينوب أن ومعمولاها مناب مفعولي أعطى بخلاف باب ظن.

وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ: «الآية» ليست ان بمعنى إذ ولا كان هنا ماضية المعنى واللفظ ولم تخلصه ان للاستقبال وإن كان الريب وقعوا فيه حقيقة كما زعموا بل أخرج هذا الشرط في صورة المستقبل أي هو مما يعرض وقوعه وإن كان لا يمكن وجوده إذ وضوح انتفاء أن يكونوا في ريب من جهته غير خاف، وفي ريب هو من تنزيل المعاني منزلة الاجرام. ومن: تحتمل ابتداء الغاية والسببية. وما موصولة، أي من الذي نزلنا والعائد محذوف أي نزلناه وأجيز أن تكون نكرة موصوفة ونزلنا تضعيفه مرادف للهمزة التي للنقل. وقرئ: أنزلنا وليس التضعيف هنا دالا على نزوله منجما في أوقات مختلفة خلافا للزمخشري قال: فإن قلت: لم قيل مما نزلنا على لفظ التنزيل دون الانزال؟ قلت: لأن المراد النزول على سبيل التدريج والتنجيم وهو من مجازه لمكان التحدي. «انتهى» .

وهذا الذي قاله الزمخشري في تضعيف عين الكلمة هو الذي يعبر عنه بالتكثير أي يفعل ذلك مرة بعد مرة فيدل على هذا المعنى بالتضعيف وذهل الزمخشري عن كون ذلك إنما يكون في الأفعال التي تكون قبل التضعيف متعدية، نحو: خرجت زيدا وفتحت الباب وقطعت وذبحت. فلا يقال: جلّس زيد ولا قعّد ولا صوّم.

ونزلنا لم يكن متعديا قبل التضعيف إنما تعدى بالتضعيف أو الهمزة فإن جاء التكثير في لازم فهو قليل ويبقى على حاله لازما قالوا مات المال وموت إذا كثر ذلك فيه وأيضا فالتضعيف الذي يراد به التكثير إنما يدل على كثرة الفعل إما أن يصير اللازم متعديا فلا ونزلنا كان قبل التضعيف لازما تقول نزل القرآن، ويدل على بطلان ما ذهب إليه قوله تعالى: وقالوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً. ففي قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت