تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 465
أَلَمْ تَرَ الآية نزلت في اليهود مناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر شيئا من أحوال الآخرة وأن الكفار إذ ذاك يودون لو تسوى بهم الأرض، وجاءت الآية بعد ذلك كالاعتراض بين ذكر أحوال الكفار في الآخرة وذكر أحوالهم في الدنيا مع المؤمنين ذكر أحوالهم في الدنيا وما هم عليه من معاداة المؤمنين وكيف يعاملون رسول اللّه الذي يأتي عليهم شهيدا وعلى غيرهم ولما كان اليهود أشد إنكارا للحق وأبعد من قبول الخير، وكان قد تقدم أيضا الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون وهم أشد الناس تحليا بهذين الوصفين.
أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ الظاهر أن من الكتاب صفة لقوله: نصيبا، وأريد بالكتاب الجنس والنصيب التوراة ويجوز أن يتعلق من الكتاب بقوله:
أوتوا.
يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ أي بالهدى وحذفه لأن الضلالة تدل عليه كما صرح به في قوله اشتروا الضلالة بالهدى. والمعنى ألا تعجب ممن أنزل عليه من الكتب الإلهية ومع ذلك لم يتبع ما أنزل إليه وآثروا الضلالة على الهدى.
وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ أي لم يكفهم أن ضلوا في أنفسهم حتى تعلقت آمالهم بضلالكم أنتم أيها المؤمنون عن سبيل الحق، لأنهم لما علموا أنهم قد خرجوا من الحق إلى الباطل كرهوا أن يكون المؤمنون مختصين باتباع الحق فأرادوا أن يضلوا كما ضلوهم. كما قال تعالى:
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً.
وقرئ: أَنْ تَضِلُّوا بضم التاء وكسر الضاد من أضل وقراءة الجمهور بفتح التاء وكسر الضاد من ضل.