فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 468

يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ الآية، دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم احبار اليهود منهم عبد اللّه بن صوريا وكعب إلى الاسلام، وقال لهم: إنكم لتعلمون أن الذي جئت به حق، فقالوا: ما نعرف ذلك فنزلت، قاله ابن عباس. ومناسبتها لما قبلها هو أنه تعالى لما رجاهم بقوله:

وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا الآية، خاطب من يرجى إيمانه منهم بالأمر بالإيمان وقرن بالوعيد البالغ على تركه ليكون ادعى لهم إلى الإيمان والتصديق به ثم أزال خوفهم من سوء الكبائر السابقة بقوله:

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية، وتوعدهم ان لم يؤمنوا بأحد أمرين الطمس أو اللعن الموصوف. والظاهر أن معنى الطمس: جعل الحاجبين والعينين والأنف والفم لوحا واحدا، ثم يقلب مشرفا على الظهر ويصير القفا مشرفا على الصدر، وهذا تشويه عظيم لمحاسن الإنسان. وقيل: هو على حذف مضاف أي نطمس أعين وجوه ونجعلها في القفا. وقرئ: نطمس بضم الميم وكسرها.

واللعن هو المتعارف وتقوم قبل ولكن لعنهم اللّه وهذا لعن مطلق، وفي هذه الآية لعن مقيد بقوله: كما لعنا أصحاب السبت. وقيل: وأصحاب السبت هم أهل آيلة مسخوا قردة وخنازير. ولما سمع عبد اللّه بن سلام هذه الآية جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يأتي أهله ويده على وجهه وأسلم وقال: يا رسول اللّه ما كنت أرى أني أحل إليك حتى يحوّل وجهي في قفاي.

وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا المعنى الذي أراد إيجاده وتعلق أمره به لا بد من وجوده.

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية، قيل: نزلت في وحشي وأصحابه وكان جعل له على قتل حمزة أن يعتق فلم يوف له فقدم مكة وقدم على الذي صنعه هو وأصحابه ثم قدموا مسلمين وقص كيفية قتل حمزة فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

غيّب وجهك عني فلحق بالشام وبقي بها حتى مات، وقصته مشهورة في السير ومذاهب الناس. في هذه الآية مختلفة فاجمع المسلمون على تخليد من مات كافرا في النار وعلى تخليد من مات مؤمنا لم يذنب قط في الجنة فأما تائب مات على توبته ففي الجنة. وأما مذنب مات قبل توبته فالخوارج تقول: هذا مخلد في النار سواء كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت